وهذا يجري مجرى قول أحدنا لغيره من فعل هذا الفعل فيقول زيد فعل كذا وكذا ويشير إلى فعله يضيفه السائل إلى زيد وليس في الحقيقة من فعله ويكون غرض المسؤول نفي الأمرين عن زيد وتنبيه السائل على خطئه في إضافته إلى زيد . الثاني أنه لم يكن قصد إبراهيم ( ع ) إلى أن ينسب الأمر الصادر عنه إلى الصنم وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على وجه تعريضي وهذا كما لو قال صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وأنت تحسن الخط أنت كتبت هذا وصاحبك لا يحسن الخط فقلت له بل كنت أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك . الثالث أن إبراهيم ( ع ) غاظته تلك الأصنام حيث أبصرها مصفقة مرتبة فكان غيظه من كبيرها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم له فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته وحطمه لها والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه . الرابع أنه قال على وجه التورية لما فيه من الإصلاح .
روي في الكافي بإسناده إلى أبي عبد الله ( ع ) قال قال رسول الله ( ص ) لا كذب على مصلح ثم تلى * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * ثم قال والله ما سرقوا وما كذب ثم تلى * ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * فقال والله ما فعلوا وما كذب
وهذا إرادة الإصلاح ودلالة على أنهم لا يعقلون وبقيت وجوه أخر لا نطول الكتاب بذكرها
الفصل الثالث
في إراءته ملكوت السماوات والأرض وسؤاله إحياء الموتى وجملة من حكمه ومناقبه ( ع ) وفيه وفاته ع
قال الله سبحانه * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) *
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 112
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١١٢