« وأوحى إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) : قل للنّاس : من كنت مولاه فعلي مولاه . فما بلّغ بذلك وخاف النّاس ، فأوحى إليه : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ) . فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) يوم غدير خم فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ( 1 ) .
12 - عن أبي الجارود ابن حمزة قال : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ ) نزلت في شأن الولاية ( 2 ) .
13 - قال فخر الدين الرازي : العاشر ( من وجوه سبب نزول الآية ) : نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؛ ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » . فلقيه عمر ( رضي الله عنه ) فقال : هنيئاً لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن علي ( 3 ) .
أقول : إنّ الإمامة رئاسة عامّة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابةً عن النّبيّ ( 4 ) ، فإذا استوفى النّبيّ الأقدس ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمله التبليغي وأوشك أن يرتحل من الدنيا إلى الرفيق الأعلى وجب عليه عقلاً ونقلاً - استمراراً لهداية الأُمّة ، وأماناً من الاختلاف والفُرقة - تبليغُ ما به الإمامة والهداية بعده ؛ فلذا نرى أنّ الآية - بما أنّها نزلت في أخريات حياته الشريفة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - تأمره بصراح ووضوح بتبليغ ما هو نتاج رسالته وقوام شريعته .
هامش
( 1 ) « تفسير الحبري » 286 ح 41 .
( 2 ) « توضيح الدلائل » الورقة 157 القسم الثاني ، الباب الثاني .
( 3 ) « التفسير الكبير » 12 / 49 ذيل الآية 67 من سورة المائدة ، المسألة الثالثة ، وبمثله قال النيسابوري في تفسيره « غرائب القرآن » 2 / 616 .
( 4 ) تعريف مجمع عليه ، راجع مبحث الإمامة من الكتب الكلاميّة .