تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأمير ( ع ) في تثبيت خطبة الغدير — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
رضيه ورضي عنه كافراً ، وهو قوله : ( قالَ له صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بالّذي خَلَقَكَ مِنْ تُراب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً لكنّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ) ( 1 ) . قلت : إنّ ذلك صاحب كان كافراً ، وأبو بكر مؤمن . قال : فإذا جاز أن ينسب إلى صحبة من رضيه كافراً جاز أن ينسب إلى صحبة نبيّه مؤمناً ، وليس بأفضل المؤمنين ولا الثاني ولا الثالث . قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّ قَدْر الآية عظيم ، إنّ الله يقول : ( ثانِي اثْنَيْنِ إذْ هُما فِي الغارِ إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنا ) . قال : يا إسحاق ، تأبى الآن إلاّ أن أخرجك إلى الاستقصاء عليك ، أخبرني عن حُزن أبي بكر ، أكان رضىً أم سُخطاً ؟ قلت : إنّ أبا بكر إنّما حزن من أجل رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) خوفاً عليه وغمّاً أن يصل إلى رسول الله شيءٌ من المكروه . قال : ليس هذا جوابي ، إنّما كان جوابي أن تقول : رضىً أم سُخط ؟ قلت : بلى رضىً لله . قال : فكأن الله - جلّ ذكره - بعث إلينا رسولاً ينهى عن رضى الله عز وجلّ وعن طاعته ؟ قلت : أعوذ بالله . قال : أوليس قد زعمت أنّ حزن أبي بكر رضىً لله ؟ قلت : بلى . قال أولم تجد أنّ القرآن يشهد أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) قال له : « لا تحزن » نهياً له عن الحزن ؟ قلت : أعوذ بالله . قال : يا إسحاق ، إنّ مذهبي الرفق بك ، لعلّ الله يردّك إلى الحقّ ويعدل بك عن الباطل لكثرة ما تستعيذ به . وحدّثني عن قول الله : ( فَأَنْزَلَ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ) ( 2 ) من عنى بذلك : رسول الله أم أبا بكر ؟ قلت : بل رسول الله . قال : صدقت . قال : فحدّثني عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَيَوْمَ حُنَين إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثرتُكم ) إلى قوله : ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتُهُ عَلى رَسُولِهِ
هامش
( 1 ) الكهف : 37 - 38 . ( 2 ) التوبة : 40 .