مثلكم مثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتّى خشي أن يهلك فلقي رجلاً هادياً بالطريق فسأله عن الماء فقال : أمامك عينان إحداهما مالحة والأخرى عذبة ، فإن أصبت المالحة ضللت وهلكت وإن أصبت العذبة هديت ورويت . فهذا مثلك أيّتها الأُمّة المهملة كما زعمتِ ، وأيم الله ما أهملك ، لقد نصب لكم علماً يُحلّ لكم الحلال ويحرّم عليكم الحرام ، فلو أطعتموه ما اختلفتم ولا تدابرتم ولا تقابلتم ولا تبرّأ بعضكم من بعض ، فوالله إنّكم بعده لمختلفون في أحكامكم وإنّكم بعده لناقضون عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنّكم على عترته لمختلفون متباغضون ؛ إن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه ، وإن سئل هذا عمّا يعلم أفتى برأيه ولقد هديتم فتحاربتم .
وزعمتم أنّ الاختلاف رحمة ، هيهات أبى ذلك كتابُ الله عليكم ، يقول الله تبارك وتعالى : ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ وَأُوْلئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ( 1 ) ، أخبرنا باختلافهم فقال : ( وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) ( 2 ) للرحمة ، وهم آل محمّد وشيعته ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : « يا عليّ أنت وشيعتك على الفطرة وسائر النّاس منهم براء » . فهلاّ قبلتم من نبيّكم كيف وهو يخبركم بانتكاصكم وينهاكم عن صدّكم عن خلاف وصيّه وأمينه ووزيره وأخيه ووليّه ، أطهركم قلباً وأعلمكم علماً وأقدمكم إسلاماً وأعظمكم غناءاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أعطاه تراثه وأوصاه بعِدته واستخلفه على أُمّته ووضع سرّه عنده ، فهو وليّه دونكم أجمعين وأحقّ به منكم أكتعين ، شهيد الصدّيقين وأفضل المتّقين وأطوع الأُمّة لربّ العالمين ، سلَّموا عليه بخلافة المؤمنين
في حياة سيّد المسلمين وخاتم المرسلين ، وقد أعذر من أنذر ، وأدّى النصيحة من وعظ ، وبصّر من عمى وتعاشى ردىً ، فقد سمعتم كما سمعنا ورويتم كما روينا
هامش
( 1 ) آل عمران : 105 .
( 2 ) هود : 119 .