تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأمير ( ع ) في تثبيت خطبة الغدير — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وقد قال عطاء ومن شايعه من المفسرين : الهاء من قوله ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ) راجعة إلى إبراهيم . ويحصل في هذا فائدة أُخرى لطيفة وهو أنّه عدّ من جملة الذريّة الذين نسبهم إلى إبراهيم لوطاً ولم يكن من صلبه ، لأنّ لوطاً ابن أخي إبراهيم . والعرب تجعل العمّ أباً ، كما أخبر عزّ وجلّ عن ولد يعقوب حيث قال : ( نَعْبُدُ إلهَكَ وَإلهَ آباءِكَ إبْراهِيمَ وَإسماعِيلَ وَإسْحاقَ ) ( 1 ) ، ومعلوم أنّ إسماعيل عمّ يعقوب ولكن نزله منزلة الأب ؛ فيحصل من هذا جواز انتساب أولاد علي ( عليه السلام ) إلى النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الإطلاق لأنّه أخوه وهو منه بمنزلة هارون من موسى ، كما نسب الله لوطاً إلى إبراهيم ، ولوط إنّما هو ابن أخيه وكذلك هنا ، وكلّ هذا سوّغ ليحصل الشرف الكلي والفخر الكامل ( وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَهَا ) ( 2 ) ( 3 ) . ويقول السمهودي : وحكي بعضهم أنّ الرشيد قال لموسى الكاظم : كيف قلتم نحن ذريّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنتم بنو علي ، وإنّما ينسب الرجل إلى جدّه لأبيه دون جدّه لأمّه ؟ فقرأ الكاظم قوله تعالى : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) إلى قوله ( وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحِينَ ) ( 4 ) ، ثمّ قال : « وليس لعيسى أبٌ وإنّما ألحق بذريّة الأنبياء من قِبَل أمّه ، وكذلك ألحقنا بذريّة النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قِبَل اُمّنا فاطمة - رضي الله عنها - » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 133 . ( 2 ) الفتح : 26 . ( 3 ) « كفاية الطالب » 279 - 381 ( فصل بعد الباب المائة ) ؛ ونحوه في « رشفة الصادي » 81 الباب الثالث . ( 4 ) الانعام : 84 - 85 . ( 5 ) « جواهر العقدين » القسم الثاني 165 السادس ( ذكر أنّ رحمه ( صلّى الله عليه وسلّم ) موصولة في الدنيا والآخرة ) .