285 - قال ابن عبد البرّ : قال : ورويناه من وجوه عن عليّ ( رضي الله عنه ) أنّه كان يقول : « أنا عبد الله وأخو رسول الله ، لا يقولها أحدٌ غيري إلاّ كذّاب » ( 1 ) .
286 - في حديث عائشة يوم الجمل : فلمّا كان حرب الجمل أقبلت [ - عائشة - ] في هودج من حديد ، وهي تنظر من منظر قد صُيّر لها في هودجها ؛ فقالت لرجل من ضِبّة - وهو آخذ بخِطام جملها أو بعيرها - : أين ترى عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ؟ قال : ها هو ذا واقف رافع يده إلى السماء . فنظرتْ فقالت : ما أشبَهَه بأخيه ! قال الضبيّ : ومن أخوه ؟ قالت : رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال : فلا أراني أقاتل رجلاً هو أخو رسول الله - عليه الصلاة والسلام - . فنبذ خطام راحلتها من يده ومال إليه ( 2 ) .
أقول : عجباً من عائشة على شجاعتها المحدودة في هودجها وجسارتها الكاشفة عمّا في ضميرها في قتال أخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونفسه وهي تعلم من تقاتله ؛ ومقولتُها هذه تنتقلنا إلى هذا الحديث الشريف العلوي : « إنّ أشدّ أهل النار ندامةً وحسرةً رجل دعى عبداً إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فدخل الجنّة ، وأدخل الداعي النارَ بتركه علمَه واتباعه هواه وعصيانه لله » ( 3 ) .
وقد مرّ بعض أحاديث الأُخوّة في الرقم الثاني ، ويأتي بعضها الآخر في الرقم الخامس والأربعين .
هامش
( 1 ) « الإستيعاب » 3 / 1098 الرقم 1855 ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ورواه النويري في « نهاية الأرب » 20 / 4 .
( 2 ) « المحاسن والمساوي » 35 ( مساوي تلك الحروب ومن تنقص علي بن أبي طالب ) .
( 3 ) حديث صحيح معروف مشهور .