تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قلت ولا غرور هنا بل كلامهما هو الصواب على ما يظهر لي في التفرقة بين التدليس والمرسل الخفي وإن كانا مشتركين في الحكم هذا ما يقتضيه النظر وأما كون المشهور عن أهل الحديث خلاف ما قالاه ففيه نظر فكلام الخطيب في باب التدليس من الكفاية يؤيد ما قاله ابن القطان قال الخطيب التدليس متضمن للإرسال لا محالة لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط وهو الموهن لأمره فوجب كون التدليس متضمنا للإرسال والإرسال لا يتضمن التدليس لأنه لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمعه منه ولهذا لم يذم العلماء من أرسل وذموا من دلس والله أعلم قوله ص في تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف قلت ليس قوله بما لا يعرف به قيدا فيه بل إذا ذكره بما يعرف به إلا أنه لم يشتهر به كان ذلك تدليسا كقول الخطيب : أخبرنا علي بن أبي علي البصري ومراده بذلك أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن بن علي التنوخي وأصله من البصرة فقد ذكره بما يعرف به لكنه لم يشتهر بذلك وإنما اشتهر بكنيته واشتهر أبوه باسمه واشتهرا بنسبتهما إلى القبيلة لا إلى البلد ولهذا نظائر كصنيع البخاري في الذهلي فإنه تارة يسميه فقط بقوله : حدثنا محمد بن عبد اللّه فينسبه إلى جده وتارة يقول حدثنا محمد ابن خالد فينسبه إلى والد جده وكل ذلك صحيح إلا أن شهرته إنما هي محمد بن يحيى الذهلي والله الموفق قوله ع ترك المصنف قسما ثالثا من أنواع التدليس وهو شر الأقسام إلى آخره
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 243 | ابن حجر العسقلاني / مسعد عبد الحميد محمد السعدني / محمد فارس