سكت ساعة حتى خرج الوالد من عنده وبقيت عنده مع أحد أخوالي يدعى الحاج ميرزا عبد الوهاب ، فبعد مدّة من مناجاته معه فهمت من فحوى تلك الكلمات بأنه يخبره يائساً ويخفي ذلك عنّي لئلاّ أخبر الوالد فيضطرب ويجزع .
فعندما رجع الوالد قال ذلك الجراح : أنا آخذ المبلغ الفلاني أولا ثم أبدأ بالمعالجة .
وكان قصده من هذا الكلام هو امتناع الوالد عن دفع ذلك المبلغ قبل الابتداء في المعالجة ليكون سبباً لذهابه قبل الشروع في المعالجة .
فامتنع الوالد من اعطائه ما أراد قبل المعالجة ، فاغتنم [ الجرّاح ] تلك الفرصة ورجع إلى قريته .
وقد علم الوالد والوالدة ان هذا التصرّف من الجراح كان ليأسه وعجزه عن المعالجة ; مع انّه كان استاذاً وحاذقاً فيأست منه .
وكان لي خال آخر يدعى ميرزا أبو طالب في غاية التقوى والصلاح وله شهرة في البلد بأنه يكتب للناس رقع الاستغاثة إلى امام عصره الإمام الحجة عليه السلام ، وهي سريعة الإجابة والتأثير ، وان الناس كثيراً ما يرجعون إليه في الشدائد والبلايا ، فالتمست منه والدتي ان يكتب رقعة استغاثة لشفاء ولدها .
فكتبها في يوم الجمعة وأخذتها الوالدة وأخذت أخي وذهبت عند بئر قرب قريتنا ، فرمى أخي تلك الرقعة في البئر وكان متعلقاً فوق البئر بيد الوالدة ، فظهرت له وللوالدة في ذلك الوقت رقّة فبكيا بكاءاً شديداً ، وكان ذلك في آخر ساعة من يوم الجمعة .
وبعد مضي عدّة أيام رأيت في المنام ثلاثة فرسان بالهيئة والشمائل التي وردت في واقعة إسماعيل الهرقلي ، قادمين من الصحراء باتّجاه بيتنا ، فحضرت في ذهني في ذلك الحال واقعة إسماعيل وكنت قد وقفت عليها في تلك الأيام وكانت تفصيلاتها في
النجم الثاقب — صفحة 85
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٨٥