وفي هذه الكلمات مناقشات ليس هنا محل ذكرها ولا تضرّ بأصل المقصود بنسبة امكان الرؤية في الغيبة الكبرى بجميع اقسامها إلى بعض العلماء الأعلام ، كما يظهر من الكلمات المذكورة وغيرها ممّا يوجب نقلها التطويل .
الجواب السادس :
انّ المخفي والمستور عن الأنام انّما هو مكانه ومستقرّه عليه السلام ، فلا طريق لأحد إليه ولا يصل إليه بشر ، ولا يعرفه أحد حتى خواصه وأولاده ; فلا ينافي لقائه ومشاهدته عليه السلام في الأماكن والمقامات التي مرّ ذكر بعضها ، مع ظهوره عليه السلام عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه الذي انقطعت عنه الأسباب والواله في وادي الشبهات ، والحيران في مهالك الفلوات ، كما سوف يأتي بأن إجابة الملهوف وإغاثة المضطر احدى مناصبه عليه السلام .
ويؤيد هذا الاحتمال الخبر المروي في الكافي عن إسحاق بن عمّار انّه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة .
الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها الّا خاصة شيعته ، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها الّا خاصة مواليه ( 1 ) .
وروى الشيخ الطوسي ( 2 ) والشيخ النعماني ( 3 ) في كتاب الغيبة بسند معتبر عن
هامش
1 - راجع الكافي - الأصول - ( الكليني ) : ج 1 ، ص 340 ، كتاب الحجة ، باب في الغيبة ، ح 19 .
2 - راجع الغيبة ( الطوسي ) : ص 162 ، الطبعة المحققة - وص 102 ، الطبعة غير المحققة .
3 - راجع الغيبة ( النعماني ) : ص 171 ، الباب العاشر ، فصل ، ح 5 .