[ ورأينا عليه من آثار السن ما يجوز له أن يكون والد ذلك الشيخ ، فدنونا منه ] ( 1 ) وسلّمنا عليه [ فأحسن الرد وأكرم الجواب ، فقلنا له مثل ما قلنا لابنه ، وما كان من جوابه وانّه دلّنا عليك فخرجنا بالقصد إليك ] ( 2 ) فقال : يا بني أخي حياكم الله انّ الذي شغل ابني عمّا التمستموه منه هو الذي شغلني عمّا هذه سبيله ، ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وها هو بيته وأشار إلى بيت منيف ( 3 ) بنحوه منه ، فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فان كانت منه فائدة فهي ربح لم يحتسب .
وقصدنا ذلك الخباء ، فوجدنا حوله عدداً كثيراً من الإماء والعبيد ، فحين رأونا تسرعوا إلينا وبدأوا بالسلام علينا وقالوا : ما تبغون حياكم الله ؟ فقلنا : نبغي السلام على سيدكم وطلب الفائدة من عنده ببركتكم . فقالوا : الفوائد كلّها عند سيّدنا ، ودخل منهم من يستأذن ثم خرج بالاذن لنا ، فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت وعليه مخاد ( 4 ) من جانبيه ووسادة في أوّله وعلى الوسادة رأس شيخ قد بلى وطار شعره [ والإزار على المخاد التي من جانبي السرير ليستره ولا يثقل منه عليه ] ( 5 ) فجهرنا بالاسلام ، فأحسن الرد وقال قائلنا مثل ما قال لولده وأعلمناه أنه أرشدنا [ إلى أبيه ( 6 ) ، فحججنا بما احتج به وانّ أباه أرشدنا ] إليك وبشرنا بالفائدة منك .
ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه وقال للخدم : أَجلسوني ، فلم تزل
هامش
1 - ليس ما بين القوسين في البحار .
2 - ليس ما بين القوسين في البحار ، وعوضه : وأخبرناه بخبر ابنه .
3 - المنيف : المرتفع يقال : جبل منيف أي مرتفع مشرف .
4 - المخاد جمع المخدة بكسر الميم وفتح الخاء والدال وتشديده : ما يجعل عليه الخد عند النوم . والوسادة أيضاً المخدة ، طار شعره : أي طال شعره . الإزار : الملحفة .
5 - ما بين القوسين ليس في ( ب ) والبحار .
6 - ما بين القوسين ليس في ( أ ) والبحار .