أبرص ميّت فأخذ غيره وجاء بالماء إليه فلمّا شرب قام للخروج .
قال الوالد قدّس سرّه فقمت لقيامه فودّعني وخرج فلمّا صار خارج الدّار قلت للجماعة هلاّ أنكرتم على الرّجل خبره في فتح السليمانيّة ؟ فقالوا : هلاّ أنكرت عليه ؟
قال : فحدّثني الحاج عليّ المتقدّم بما وقع له في الطريق وحدّثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسوّدة ، واظهار العجب من الفروع التي فيها .
قال الوالد أعلى الله مقامه : فقلت : اطلبوا الرجل وما أظنّكم تجدونه هو والله صاحب الأمر روحي فداه ، فتفرّق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عيناً ولا أثراً فكأنّما صعد في السماء أو نزل في الأرض .
قال : فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانيّة فورد الخبر ببشارة الفتح إلى الحلّة بعد عشرة أيّام من ذلك اليوم ، وأعلن ذلك عند حكّامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر ، عند ذوي الدولة العثمانية ( 1 ) .
يقول المؤلف :
الموجود فيما عندنا من كتب الأنساب أنّ اسم ( ذا الدّمعة ) حسين ويلقّب أيضاً بذي العبرة ، وهو ابن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين عليهما السلام ويكنّى بأبي عاتقة ، وانما لقّب بذي الدمعة لبكائه في تهجّده في صلاة الليل ، وربّاه الصادق عليه السلام فورّثه علماً جمّاً وكان زاهداً عابداً وتوفّي سنة خمس وثلاثين ومائة وزوج ابنته للمهدي الخليفة العباسي ، وله أعقاب كثيرة ، ولكنّه سلّمه الله أعرف بما كتب ( 2 ) .
الحكاية الرابعة والتسعون :
وبالسند والتفصيل المذكور قال سلّمه الله : وحدّثني الوالد أعلى الله مقامه قال : لازمت
هامش
1 - جنة المأوى : ص 282 - 285 .
2 - جنة المأوى : ص 286 .