وانّ الحاجّ بعُد عني ، وصرت لا أدري إلى أين أتوجّه ، فمشيت على الجهة وأنا أصيح بأعلى صوتي : يا أبا صالح ، قاصداً بذلك صاحب الأمر عليه السلام كما ذكره ابن طاووس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق .
فبينا أنا أصيح كذلك وإذا براكب على ناقة وهو على زيّ البدو ، فلمّا رآني قال لي : أنت منقطع عن الحاجّ ؟ فقلت : نعم ، فقال : اركب خلفي لاُلحقك بهم فركبت خلفه ، فلم يكن الّا ساعة وإذا قد أدركنا الحاجّ ، فلمّا قربنا أنزلني وقال لي : امضِ لشأنك ! فقلت له : إنّ العطش قد أضرّ بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء ، وسقاني منه ، فوالله انّه ألذّ وأعذب ماء شربته .
ثمّ إنّي مشيت حتى دخلت الحاج والتفتّ إليه فلم أَرَه ، ولا رأيته في الحاجّ قبل ذلك ، ولا بعده ، حتى رجعنا ( 1 ) .
يقول المؤلف :
سوف يأتي في الباب التاسع تفصيل يرتبط بهذه الحكاية وأمثالها فلْيلاحظ .
الحكاية السبعون :
قد تشرّف بزيارة النجف الأشرف جناب المستطاب التقي الصالح السيد أحمد بن السيد هاشم بن السيد حسن الرشتي ساكن رشت أيّده الله ، قبل سبعة عشر سنة تقريباً .
وقد جائني إلى المنزل مع العالم الرّباني والفاضل الصمداني الشيخ علي الرشتي طاب ثراه - الذي سوف يأتي ذكره في الحكاية الآتية إن شاء الله - .
فلمّا نهضنا للخروج نبّهني الشيخ إلى أن السيد احمد من الصلحاء المسددين ولمح اليّ انّ له قصّة عجيبة ولم يسمح المجال حينها في بيانها .
هامش
1 - راجع جنة المأوى : ص 300 .