أين هي ؟ فإن كان عندك خبرها فأخبره به فرحب الشيخ بي ] ( 1 ) وقال : من أين تعرفها ؟
قلت : ( 2 ) سمعت في الكتب حديثها وشأنها .
فقال : ( 3 ) كان والدي كثير الأسفار ، فحمّل جماله وسرت معه ، فطلبنا موضعاً ، فظللنا عن الطريق أيّاماً حتى نفد زادنا ، وكدنا نتلف ، فأشرفنا على قباب ، وخيام من الأدم ، فخرجوا الينا فحكينا لهم أمرنا .
فلمّا كان الظهر خرج شيخ ( 4 ) ذو هيبة لم أَرَ أحسن منه وجهاً ، ولا أعظم منه هيبة ، ولا أجلّ قدراً ، حتى كنّا لا نشبع من نظره لهيبته ، فصلّى بهم الظهر مسبلا كصلاتكم ( 5 ) أهل العراق ( 6 ) ، فلمّا سلّم ، سلّم عليه والدي ، وحكى له قصّتنا ، فأقمنا ايّاماً ولم نَرَ مثلهم ناساً لم نسمع عندهم هجر ولا لغو .
ثم طلبنا منه المسير ، فبعث معنا شخصاً ، فسار بنا ضحوة ، فإذا نحن بالموضع الذي نريده .
فسأله والدي عن الرجل من هو ؟
فقال : هو المهدي [ محمد بن الحسن عليه السلام ] ( 7 ) ، والموضع الذي هو فيه يقال له : كرعة ، مما يلي بلاد الحبشة من بلاد اليمن مسيرة عشرة أيام مفازة بغير ماء ( 8 ) .
وقال العالم المتقدّم ذكره بعد نقله هذه القصة : لا منافاة بين ما ذكر - يعني
هامش
1 - سقطت من الترجمة وأبدلت ( وسألناه عن تلك القرية ) .
2 - في الترجمة ( قال والدي ) .
3 - في الترجمة ( فقال التاجر ) .
4 - في الترجمة ( شاباً ) .
5 - في الترجمة ( كصلاة أهل العراق ) .
6 - قال المؤلف رحمه الله : " يعني لم يكونوا مكتّفين مثل أهل السنة " .
7 - هذه الزيادة في الترجمة .
8 - راجع الصراط المستقيم ( البياضي ) : ج ، 2 ، ص 260 - 261 .