وقال صاحب الرياض بعد أن نقل هذه القصة من الكتاب المذكور : " الظاهر انّ ذلك الفتى هو القائم عليه السلام " ( 1 ) .
ويؤيد هذا الكلام ما سوف نقوله في الباب التاسع .
وأما البيتان المذكوران فهما موجودان في كتب العلماء مع تفسير وزيادة بهذا النحو :
يقولون لي فضّل عليّاً عليهما * فلست أقول التبر أعلى من الحصا
إذا أنا فضّلت الإمام عليهما * أكن بالذي فضّلته متنقّصاً
ألم تَرَ انّ السيف يزري بحدّه * مقالة هذا السيف أمضى من العصا
وقال في الرياض : " وأمّا البيتان فهما المادة للأبيات " ( 2 ) ، يعني إنّ منشأهما مأخوذ من تلك الحكاية .
الحكاية التاسعة والخمسون :
حدّثني العالم الصالح التقي الميرزا محمد باقر السلماسي خلف صاحب المقامات العالية والمراتب السامية الآقا الآخوند الملا زين العابدين السلماسي رحمهما الله تعالى :
كان المولى الصالح الوفي الاميرزا محمد علي القزويني رجلا زاهداً ناسكاً وثقة عابداً وكان له ميل شديد وحبّ مفرط في تحصيل علم الجفر والحروف ، يجوب لتحصيله البلاد والفيافي والقفار ، وكان بينه وبين الوالد صداقة تامة ، فأتى إلى سرّ من رأى حين اشتغال الوالد في عمارة مشهد العسكريين عليهما السلام ، فنزل في دارنا ، فبقي عندنا إلى أن رجعنا إلى وطننا المألوف مشهد الكاظمين عليهما السلام ، ومضى من ذلك ثلاث سنين ، وكان في تلك المدّة ضيفاً عندنا فقال لي يوماً : قد ضاق صدري وانقضى صبري ولي إليك حاجة ورسالة تؤديها إلى والدك المعظم ، فقلت : وما هي ؟ قال :
هامش
1 و 2 - رياض العلماء ( الشيخ عبد الله الأفندي ) : ج 5 ، ص 506 .