شمس الدين والشيخ جلال الدين الحلّيان المذكوران سابقاً عفا الله عنهما فقصّ لي القصّة من أوّلها إلى آخرها بحضور السيد الجليل السيّد فخر الدين نزيل الحلّة صاحب الدّار ، وحضور جماعة من علماء الحلّة والأطراف ، قد كانوا أتوا لزيارة الشيخ المذكور وفّقه الله ، وكان ذلك في اليوم الحادي عشر من شهر شوّال سنة تسع وتسعين وستمائة وهذه صورة ما سمعته من لفظه أطال الله بقاءه ، وربّما وقع في الألفاظ التي نقلتها من لفظه تغيير ، لكنّ المعاني واحدة قال حفظه الله تعالى :
قد كنت مقيماً في دمشق الشام ، منذ سنين ، مشتغلا بطلب العلم ، عند الشيخ الفاضل الشيخ عبد الرحيم الحنفي وفّقه الله لنور الهداية في علمي الأصول والعربيّة ، وعند الشيخ زين الدّين بن علي المغربي الأندلسي المالكي في علم القراءة لأنّه كان عالماً فاضلا عارفاً بالقراءات السبع ، وكان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والأصولين ( 1 ) وكان ليّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث ولا في المذهب لحسن ذاته .
فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول : قال علماء الاماميّة ، بخلاف من المدرّسين فانّهم كانوا يقولون عند ذكر الشيعة : قال علماء الرّافضة ، فاختصصت به وتركت التردّد إلى غيره ، فأقمنا على ذلك برهة من الزّمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة .
فاتّفق انّه عزم على السّفر من دمشق الشام ، يريد الدّيار المصريّة ، فلكثرة المحبّة التي كانت بيننا عزّ عليّ مفارقته ، وهو أيضاً كذلك ، فآل الأمر إلى انّه هداه الله صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر ، وكان عنده جماعة من الغرباء مثلي ، يقرؤون عليه فصحبه اكثرُهم .
فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا مدينة بلاد مصر المعروفة بالقاهرة ، وهي أكبر من مدائن مصر كلّها ، فأقام بالمسجد الأزهر مدّة يدرّس ، فتسامع فضلاء مصر
هامش
1 - الأصولين : هما علم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه .