بباب المسجد ، فدخلنا وإذا برجل عليه ثياب الحجاز وعمّة كعمّتهم قاعد يدعو بهذا الدعاء فحفظته أنا وصاحبي وهو :
" اللهم يا ذا المنن السابغة . . . إلى آخره " .
ثم سجد طويلا ، وقام وركب الراحلة وذهب ، فقال لي صاحبي : نراه الخضر عليه السلام ، فما بالنا لا نكلّمه ؟ كأنّما أمسك على ألسنتنا ! فخرجنا فلقينا ابن أبي رواد الرواسي فقال : من أين أقبلتما ؟ قلنا : من مسجد صعصعة ، وأخبرناه بالخبر : فقال هذا الراكب يأتي مسجد صعصعة في اليومين والثلاثة ولا يتكلّم ، قلنا من هو ؟ قال : مَنْ تريانه أنتما ؟ قلنا : نظنّه الخضر عليه السلام ، فقال : فأنا والله ما أراه الّا مَنْ الخضر عليه السلام محتاج إلى رؤيته ، فانصَرفا راشدين ، فقال لي صاحبي : هو والله صاحب الزمان [ صلوات الله عليه ] ( 1 ) ( 2 ) .
يقول المؤلف :
الظاهر انّ هاتين الواقعتين والدعاءين كانا قد سمعا منه عليه السلام في ذلك المسجد في أيام رجب .
وقد تعامل الرواسي مع علي بن محمد التستري بالنحو الذي تعامل معه هو عليه السلام وتكلّم معه .
وقد عدّ العلماء الأعلام هذا الدعاء في كتب المزار من آداب مسجد صعصعة ، وفي كتب الأدعية وأعمال السنة من جملة أدعية شهر رجب .
وتذكر هذه الحكاية احياناً هنا وأحياناً هناك .
وقد يحتمل ان قراءته عليه السلام هذا الدعاء هناك لخصوصية المكان ، فيكون من أعمال ذلك المسجد ، وقد يحتمل لخصوصيّة الزمان فيكون من أدعية شهر رجب .
هامش
1 - في المطبوع : ( عليه السلام ) .
2 - المزار ( الشهيد الأول ) : ص 264 - 266 .