امتداد في تلك الجهة ، ومفهوم الامتداد مغاير لمفهوم السوادية ، فيكون ذلك للسواد مقداراً ( 1 ) ،
والمقدار إنّما يوجد في المادة ، فالسواد موجود في المادة .
وأمّا أن يُفرض غير مشار إليه فنقول : تلك الحقيقة التي كان يمكننا أن نشير إليها بالحس ما بقيت ، بل
الباقي شيء آخر ، وليس كلامنا فيه ، فإنّ وقوع اسم السواد عليه وعلى هذا المشار إليه باشتراك الاسم
لتغايرهما في الحقيقة . فثبت أنّ السواد والبياض وسائر الكيفيات أُمور مقارنة للجسم خارجة عن
ماهيته ممتنعة المفارقة عنه . ومعلوم أنّها غير مفهوم الجسم لزوال السواد عنه وحصول البياض له مع
بقاء ماهيته في الحالين غير مختلفة .
فعلمنا أنّ جميع أنواع الكيف موصوف بجميع صفات الأعراض وخواصّها ، فيكون عرضاً .
وفيه نظر ; لإمكان أن يكون السواد والبياض وغيرهما من الكيفيات صوراً نوعية للأجسام كالنارية
والمائية وشبههما .
والحاصل أنّا نقول : إنّ الكيف خارج عن مفهوم الجسمية خروج الصور النوعية عنها ، وغير مفارقة
للجسمية عدم مفارقة الصور النوعية لها ، فلا يلزم من هذا أن يكون اعراضاً للجسمية كما لا يلزم من
الصور النوعية .
هامش
1 . العبارة كذا ، وهي في المباحث المشرقية هكذا : « فيكون مع ذلك السواد مقدار » .