تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الثاني : نرى الصوت مستمراً باستمرار حركة الهواء الخارج من الحلق ، والآلات الصناعية ، وسائر الأجسام المصوّتة . واعلم أنّ الدوران لا يفيد القطع ولا دلالة قاطعة على أنّ المؤثّر في وجود الصوت هو القرع أو القلع العنيفان أو التموّج . ولا دلالة قاطعة أيضاً على إمكان حدوث الصوت بدونهما ، فمن المحتمل أن يكون أحد هذه الأُمور مؤثراً أو شرطاً ( 1 ) ، بل الظاهر ذلك . واعلم أنّ تموّج الهواء لازم من القرع والقلع ، لأنّ القارع للهواء يحوجه إلى أن ينقلب من المسافة التي يسلكها القارع إلى جنبتيها بعنف شديد . وكذلك القالع يحوج الهواء إلى الانقلاب المذكور . وفي الأمرين جميعاً يلزم المتباعد ( 2 ) من الهواء أن ينقاد للشكل والتموّج الواقعين هناك ، لكن القرعي أشد انبساطاً من القلعي .

المسألة الثالثة : في حقيقة القرع

إعلم أنّ القرع لابدّ فيه من حركتين إحداهما سابقة عليه ، والأُخرى لاحقة به . أمّا السابقة فقد تكون من أحد الجسمين ، بأن يتحرك وينتقل إلى الثاني ، ويكون الثاني ساكناً حافظاً لموضعه ، ويصير المتحرك إليه بقوّة . وقد تكون الحركة منهما معاً ، بأن يتحرك كلّ منهما إلى صاحبه ، ولا بدّ من المعاوقة بينهما وقيام كلّ واحد منهما أو أحدهما في وجه الآخر قياماً مخصوصاً ( 3 ) ، فإنّه إن لم توجد تلك المماسة إلاّ آناً أو زماناً يسيراً جداً بحيث لا نحس به لم يكن صوت ، ولا تشترط الصلابة في ذلك القيام بأن يكون القائم صلباً ، فقد يكون رطباً في الغاية ويحصل منه صوت ، وذلك بأن يحمل عليه بالقوّة ويطلب ( 4 ) خرقه خرقاً كثيراً في زمان
هامش
1 . قال الرازي في نهاية العقول : « فلا جرم أنا توقفنا » . 2 . كذا ; وفي المباحث المشرقية : « للمتباعد » . 3 . كذا في المخطوطة ; وفي الشفاء : « محسوساً » . 4 . الكلمة كذا وغير منقوطة .