أحدهما : الذي في طباعه أن يتحرك في أكثر المسافة الممتدة بين المركز والمحيط حركة إلى المركز
لكنّه لا يبلغ المركز .
والثاني : الذي إذا قيس إلى الأرض كانت الأرض سابقة له إلى المركز ، فهو عند المركز خفيف وثقيل
بالإضافة .
وكذا الخفيف منه مطلق ، وهو الذي في طباعه أن يتحرك إلى غاية البُعد عن المركز ، ويقتضي طبعه أن
يقف طافياً بحركته فوق الأجرام كلّها من الأجرام العنصرية . والخفيف بالإضافة له معنيان :
أحدهما : الذي في طباعه أن يتحرك في أكثر المسافات الممتدة بين المركز والمحيط حركة إلى
المحيط لكنّه لا يبلغ المحيط .
وقد يعرض له أن يتحرك عن المحيط ، ولا يكون تانك الحركتان متضادتين خلافاً لبعضهم ; لأنّهما
تنتهيان إلى نهاية واحدة ، وهذا مثل الهواء ، فإنّه يرسب في النار ويطفو على الماء .
والثاني : الذي إذا قيس إلى النار نفسها كانت النار سابقة إلى المحيط ، فهو عند المحيط ثقيل وخفيف
بالإضافة . وهذا الوجه يقرب من الأوّل وليس به ، فبهذا الاعتبار يشارك النار ، لكنّه يتخلف عنه ،
وبالاعتبار الأوّل ( 1 ) لا يريد من المحيط ما تريده النار .
المسألة السادسة :
الميل الطبيعي لا يوجد في الجسم عند كونه في الحيّز الطبيعي ( 2 ) ، لأنّ الميل هو المدافعة ، والمدافعة
تلزمه الحركة لولا المانع ، فلو كان في الجسم الحاصل في حيّزه الطبيعي مدافعة لوجب تحركه عنه
لولا المانع ، وهو محال إن كانت المدافعة عنه ، وإلاّ لكان المطلوب بالطبع متروكاً بالطبع ، وهو محال .
وإن كانت إليه فهو محال ; لأنّه حاصل فيه ، فلو طلبه لكان طالباً لتحصيل الحاصل ، وهو محال .
هامش
1 . م : « الثاني » .
2 . قال الشيخ في الفصل الأوّل من الفن الثاني من طبيعيات الشفاء : « قد سلف منّا اثباته بالوجه البرهاني » ، واعترض عليه
الرازي بأنّه لا حجة اقناعية عليه فضلاً عن البرهانية ، ثمّ يستدل على أصل المسألة بما نقله العلاّمة ( المباحث المشرقية 1 :
400 ) واعترض صدر المتألّهين على الرازي بأنّه في الوضوح بمنزلة لا يحتاج إلى البرهان . ( الأسفار 4 : 78 ) .