المسألة الرابعة : في بقايا مباحث الرطوبة واليبوسة :
وهي ثلاثة :
الأوّل : قيل : الرطوبة جنس لرطوبة الماء ورطوبة الدهن ورطوبة الزيتون وغيرها ، فإنّ رطوبة الماء
مخالفة لرطوبة الدهن ، وهي مخالفة لرطوبة غيرها . ولا دليل لهم على ذلك . وقيل إنّها نوع ، وزعم أنّ
الاختلاف إنّما هو بسبب اختلاط اليابس والرطب . ولا دليل أيضاً عليه .
الثاني : لا شك في التضاد بين الرطوبة واليبوسة ، فإنّ عدم اجتماعهما معلوم بالضرورة وبينهما غاية
التباعد ، لأنّهما طرفان . وقيل لهما ضد ثالث . إن منعنا من تكثّر ضد الواحد لم يكن لهما ثالث ، وإن
سوّغناهُ أمكن ، لكن لا دليل على ثبوته .
لا يقال : الخشونة ضد الرطوبة والملاسة ضد اليبوسة .
لأنّا نقول : سيأتي إن شاء اللّه تعالى أنّهما ليستا من باب الكيف الملموس .
الثالث : السيلان عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحس لدفع
بعضها بعضاً كالتراب والرمل ، والوجه عدم اشتراط التفاصل فالسيلان غير الرطوبة وغير مشروط بها .