لأنّا نقول : مقابل الواحد بالشخص ، وهو البعد الحاصل بالمركز ، يجب أن يكون واحداً بالشخص .
الوجه السابع : إمّا أن يجعلوا الفَوق كلّ ما قرب من المحيط مطلقاً ، أو ما يقرب منه مسامتاً لرأس
الإنسان بالطبع حال قيامه على الأرض ، فإن كان الأوّل كانت الجهات الفرضيّة والطبيعيّة واحدة ، وكان
بخلاف العرف المشهور بين الناس . فإنّ ما يلي اليمين أو الشمال أو القدّام أو الخلف ( 1 ) ، لا يسمّونه
فوقاً ، وإن كان الثاني لم يجب الإحاطة في المحدد .
الوجه الثامن : سلّمنا أنّ المحدد محيط ، فلِمَ أوجبتم فيه الكريّة ؟ فإنّ تمايز الجهتين يحصل وإن كان
مضلّعاً ، وجاز أن يكون بعض المحيط أقرب إلى المركز من بعض .
الوجه التاسع : لِمَ لا يجوز التحديد بجسم واحد من حيث هو واحد ويتحدد به القرب منه ؟ وأمّا البُعد
عنه فإنّه يتحدد بواسطة تناهي الأبعاد .
الوجه العاشر : لِمَ لا يقع التحديد بجسمين متباينين ؟ وكما يتحدد بكلّ واحد منهما القرب منه ، كذا
يُحدد البعد عن الآخر . ويكون حصول كلّ منهما حيث هو كحصول القطب في موضع دون غيره من
الفلك البسيط .
هامش
1 . م وس : « أو القدم » بعد « الخلف » .