زراقات ( 1 ) الماء .
ومنهم من أثبت للخلاء قوة دافعة للأجسام إلى فوق ، فإنّ الجسم إذا تخلخل بكثرة خلاء يداخله صار
أخفّ وأسرع حركةً إلى فوق .
والأوّل باطل لوجهين :
الوجه الأوّل : أجزاء الخلاء متشابهة ; لأنّه إن كان عدماً صرفاً فظاهر ، وإن كان بُعداً مجرداً عن المادة
فكذلك ، إذ المفهوم من البُعد واحد ، فلو كان في بعض الأجزاء قوة جاذبة وجب أن يكون في الجميع
تلك القوة ، فلم يكن اندفاعه إلى بعض الجهات أولى من اندفاعه إلى غيرها .
وفيه نظر ، لجواز تخصص اندفاعه إلى جهة بما يتخصص اندفاعه لولا القوة الجاذبة .
الوجه الثاني : لو كان حابس الماء في السراقة هو الخلاء الذي امتلئ به ، فَلِمَ ينزل الماء المنفوش في
الهواء الشاغل لخلل الهواء الخالي ؟ ، وإن كان ثقله يَغلب جَذْب ذلك الخلاء ، فَلِمَ ينتقل الماء المنكب
عليه القارورة ولا يغلب الخلاء بل ينجذب ؟ وامساك الثقيل المشتمل عليه أسهل من إشالة الثقيل
المباين .
وأيضاً فلِمَ إذا فتح رأس الآنية ( 2 ) ينزل الماء ؟ بل كان يجب أن يحبس الخلاء الماء هناك ولا يتركه حتى
ينزل ، ولا يَدع الإناء الذي فيه ينزل أيضاً ، بل يبقى
هامش
1 . من زرق الطائر زرقاً إذا قذف زرقه ، وزراقات جمع زراقة ، وهي أنبوبة معمولة من نحاس يجعل أحد شطريها دقيقاً
وتجويفه ضيّقاً جداً ، ويجعل شطرها الآخر غليظاً وتجويفه واسعاً ويسوى خشب طويل بحيث يكون غلظه مالئاً لتجويفه
الواسع ، إذا ملئت تلك الأنبوبة ماء ووُضعت الخشبة على مدخلها بحيث تسدّه لم يخرج الماء من الطرف الآخر . شرح
المواقف 5 : 159 . وفي المباحث المشرقية « زرافات » بالفاء ، وهي مِنْزَفَةُ الماءِ ، يُسقى بها الزَّرْع . وزرف الرمح فيه : أنفذه .
2 . م وج : « الآلة » .