بجسم ولا مجرّد ، أو يكون عرضاً قائماً بغير المتمكن هو السطح الباطن ، على الخلاف .
وحديث الإشتقاق راجع إلى بحث لفظي لا معنوي ، فلا يجوز ذكره في هذه المطالب العلمية . على أنّا
نمنع وجوب الإشتقاق ، فكثير من الأعراض قائمة بمحالّها ، ولم يشتق لها منها أسماء كأنواع الروائح .
سلّمنا ، لكن نمنع أنّ المتمكن مشتق من المكان ، بل من « التمكن » وهذا التمكن معنى ثابت للجسم
المتمكن في المكان لا للمكان .
سلّمنا إشتقاقه من المكان ، لكن يجوز أن يقوم العرض بمحلّ ويشتق لغيره منه اسم كالقتل والضرب
الحالّين في المقتول والمضروب والإشتقاق للقاتل ، وكالعلم فإنّه حالّ في العالم ، ويشتق منه اسم
المعلوم .
والمساواة ثابتة هاهنا ، إذ المراد منها مطابقة نهايات المتمكن لنهايات المكان ، والحاوي متناه وله تقدم
على المحوي بنهاياته ولوازمه .
وعن - ب - المنع من حصر المحتاج إليه في العلل الأربع ، فإنّ الاثنين محتاج إلى الواحد ، وليس
الواحد فاعلاً للاثنين ، ولا مادة له ، ولا صورة ، ولا غاية ، بل هذا نوع آخر من التقدم يسمّى التقدم بالطبع
( 1 ) ، فالحركة محتاجة إلى المكان ، إذ لا يمكن وجودها إلاّ في محل يتحرك على المكان .
وفي سند المنع نظر ، فإنّا نختار أنّ الواحد جزء مادة للاثنين ، أو جزء فاعل . نعم لو قيل بأنّ المكان جزء
مادة للحركة ، لاستحالة حلولها في غيره وغير المتمكن ، أمكن .
وعن - ج - أنّ النامي يستبدل مكاناً بعد مكان ، كما يستبدل مقداراً بعد
هامش
1 . قال الجرجاني : « وقد يمكن ألاّ يكون المتقدم علّة للمتأخّر ، كتقدّم الواحد على الاثنين ، فإنّ الاثنين يتوقّف على الواحد ،
ولا يكون الواحد مؤثّراً فيه » التعريفات : 88 .