للجزء ذلك ، لمشابهته إيّاه في الطبيعة . فالأجسام التي لأجزائها حركات طبيعية إلى جهات محدودة
كلّها متناهية .
المسألة السادسة : في امتناع وقوع فعل ما لا يتناهى أو انفعاله في زمان ( 1 )
إعلم أنّ الجسم إذا كان غير متناه ، وجب أن يكون فعله وانفعاله واقعين في الآن لا في الزمان ، ومتى كانا
زمانيّين وجب تناهيه .
أمّا بيان أنّه لا يجوز أن يكون الجسم الغير المتناهي فاعلاً فعلاً زمانياً ، فلأنّ المنفعل إن كان متناهياً
وجب أن ينفعل جزء منه عن جزء من الفاعل ، فإذا فعل جزء من غير المتناهي في المتناهي ، أو في جزء
منه وجب أن يكون نسبة زمان فعل ذلك الجزء في المنفعل إلى زمان فعل ( 2 ) غير المتناهي إلى ذلك
المنفعل ، كنسبة قوّّة غير المتناهي إلى قوّة المتناهي ، لأنّ الجسم كلّما كان أعظم كانت قوّّته أعظم ،
فزمان أثره أقصر ، فإذا كان عِظمه غير متناه وجب أن يقع أثره لا في زمان ، لأنّ كلّ زمان يفرض فإنّ الأثر
في نصفه أقصر من الأثر في جميعه ، لكنّا فرضنا فعله في زمان ، هذا خلف .
وإن كان المنفعل غير متناه ، كان نسبة انفعال جزء منه إلى انفعال كلّه كنسبة الزمانين ، فيقع انفعال كلّ
جزء منه لا في زمان ، ويكون انفعال الجزء الأصغر أسرع من انفعال الجزء الأكبر ; لأنّ الصغر مقتض
للسرعة فيكون أسرع من الكائن لا في زمان . وإذا عرف ذلك من جهة الفعل ، فليعرف مقابله من جهة
الانفعال .
واعلم أنّ الصورة قد تشتد في تأثيرها ، على معنى : أنّ النار الكبيرة تأثيرها
هامش
1 . راجع نفس المصادر .
2 . س وق : « محلّ » .