وأمّا تضعيف الألف والألفين مرات غير متناهية ، فإنّ قبولهما للزيادة والنقصان لا ينافي عدم تناهيهما ،
لأنّ الزيادة والنقصان ليس باعتبار ما حصل لهما من عدم التناهي في العدد ، وإنّا إذا قابلنا كلّ واحد من
آحاد الألف المتضاعفة إلى غير النهاية بكلِ واحد من آحاد الألفين المتضاعفة إلى غير النهاية أيضاً لم
يتفاوتا في العددية ، بل تفاوتا في مقابلة كلّ واحد باثنين ، فالتفاوت حصل لهما عرضاً ، وعدم التناهي
طولاً ، وكان بالحقيقة كفرض ثلاثة آلاف في مرتبة واحدة تضاعفت كلّ ألف منها إلى ما لا يتناهى .
د ( 1 ) : لو كانت الأبعاد غير متناهية لكان فيها حيثيات غير متناهية ، ونقط غير متناهية . وكلّ حيث في
غير المتناهي بينه وبين كلّ واحد من الحيثيات الأُخرى ، إمّا أن يتناهى أو لا يتناهى ، فإن تناهى ما بين
كلّ واحد وواحد من الحيثيات الأُخرى ( 2 ) - أيّ واحد كان مع أيّ واحد - فليس فيه عددان من
الحيثيات المستغرقة لعدم النهاية ، قربت أو بعدت ، اشتملت على أجزائها أو ما اشتملت إلاّ وبينهما
متناه ، فالكلّ متناه ، وإن كان بين حيثيّة وحيثية لا يتناهى فقد انحصر ما لا يتناهى بين حاصرين ، وهو
محال .
وفيه نظر ; لعدم التلازم بين الحكم على الكل وكلّ واحد .
ه ( 3 ) : لو كانت الأبعاد غير متناهية لكان ما لا يتناهى محصوراً بين حاصرين ، والتالي باطل بالضرورة
فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّه يمكن فرض خطين خرجا من نقطة واحدة كساقَي مثلث على زاوية هي ثلثا قائمة ،
ثم يمتدان إلى غير النهاية ، فيكون الوَتَر مساوياً لهما ،
هامش
1 . هذا هو البرهان الرابع .
2 . م : « الأُخرى » ساقطة .
3 . وهذا هو البرهان الخامس .