بيان الشرطية : أنّه لو كانت الأبعاد غير متناهية لفرض فيها خط غير متناه مواز لخط ( 1 ) خرج من مركز
كرة إلى محيطها ، فإذا تحرّكت الكرة حتى صار ذلك الخط الخارج من مركزها مسامتا للخط الغير
المتناهي بعد الموازاة ، فلابدّ وأن تحدث فيه نقطة يقع عليها أوّل المسامتة ، لكنّ ذلك محال ، لأنّه لا
نقطة في ذلك الخط إلاّ وفوقها نقطة أُخرى تقع بها المسامتة قبل النقطة التي تفرض أوّل نقط المسامتة ;
لأنّ المسامتة مع النقطة المفروضة أوّل نقط المسامتة إنّما تحصل بواسطة الحركة إليها ، لكنّ الحركة
إنّما تقع على مسافة منقسمة ، والحركة إلى نصف تلك المسافة سابقة على الحركة إلى ( 2 ) آخرها ،
فتكون النقطة المحاذية لطرف الخط حال كونه في النصف سابقة على تلك النقطة المفروضة عند
كونه في آخرها ، وهكذا في نصف النصف إلى ما لا يتناهى ، فلا نقطة تفرض أوّل نقط المسامتة إلاّ
وقبلها نقط لا تتناهى تمنعها عن كونها أوّل نقط المسامتة ، وهذا محال أدى إليه عدم تناهي الأبعاد ،
وكلّ ما يؤدي إلى المحال يكون محالاً ، فعدم تناهي الأبعاد محال .
وفيه نظر ; لأنّ هذا البرهان مبني على اجتماع النقيضين واجتماع النقيضين محال ، فلا تحقق لصحة
هذا البرهان .
وبيانه : أنّه مبني على ثبوت الجزء ونفيه ، وهما متناقضان . وإنّما كان مبنيّاً على ثبوت الجزء ، لأنّ فرض
نقطة هي أوّل نقط المسامتة ، إنّما يتم لو كانت هناك حركة لا تنقسم تفرض المسامتة الأُولى عندها ،
لكنّ وجود حركة لا تنقسم يتوقّف على ثبوت مسافة لا تنقسم ، أعني : الجوهر الفرد . وإنّما كان مبنيّاً على
نفيه ، لأنّ انقسام الحركة إلى ما لا يتناهى إنّما يصحّ على تقدير نفي الجوهر الفرد ، إذ على تقدير ثبوته لا
يصحّ انقسامها إلى ما لا يتناهى ، فقد ظهر توقف هذا
هامش
1 . م : « لخط متناه » .
2 . في النسخ : « التي » ، أصلحناها طبقاً للمعنى .