أخذنا منه جزءاً وجب أن يُعدم التأليف القائم بالحبل ، فتتفرق جميع أجزائه ، وهو معلوم البطلان .
وأُجيب عن الأوّل : بأنّ لموضوعات الأعداد وحدة باعتبارها صارت موصوفة بتلك الصور العددية .
ويرد عليه : لزوم التسلسل ، بل الوجه في الجواب : أنّ الوحدة أمر عقلي يلحقه العقل بالماهيات ، فتصير
تلك المعروضات لهذا اللحوق العقلي واحدة ، فيصحّ حينئذ عليها ( 1 ) عروض هذه الأشياء الخارجية .
على أنّا نمنع كون هذه الأشياء ( 2 ) بسائط ، بل نمنع من الأصل كونها ثابتة في الخارج .
وعن الثاني : أنّ الرابط بينهما هي الوحدة النوعية ، وهي غير حالّة في أحد الشخصين دون الآخر ،
فالمضافيّة مطلقاً أمر مشترك بين المضافين . فأمّا كون هذا مضافاً إلى ذلك ، فغير موجود في الآخر ،
فإنّ أُخوّة زيد لعمرو ليست بعينهاّ أُخوّة عمرو لزيد ، لأنّ الأُخوة التي لزيد بالنسبة إلى عمرو ليست
ثابتة لعمرو ، وإلاّ لكان عمرو أخاً لنفسه ، وهو محال . وهذا في المضافات المتخالفة أظهر ، فإنّ الأُبوة لا
يمكن قيامها بالابن ، وكذا البنوة لا يمكن قيامها بالأب .
وعن الثالث : بالمنع من كون علّة المنع من التفكيك هي التأليف القائم بمحلّين ، بل صعوبة التفكيك
مستندة إلى القادر المختار ، بأن يلصق أحدهما بالآخر ، فإنّ هذا أولى من التزام هذا المحال ( 3 ) .
هامش
1 . ق : « فيصحّ في علّتها » .
2 . ق وج : « الأُمور » .
3 . وقد يجاب أيضاً بأنّ التأليف قائم بالمجموع من حيث هو مجموع ولا محذور فيه . شرح المواقف 5 : 54 .