وبأنّ ( 1 ) هذا يبطل بالجسم المعيّن ، فإنّه لابدّ وأن يكون له حيّز معيّن ووضع معيّن ، ومع ذلك فإنّه لا
يقتضي وضعاً ( 2 ) معيناً شخصياً ولا حيزاً معيّناً شخصياً بحيث يمتنع انتقاله ( 3 ) عنه .
وأيضاً المادة محتاجة إلى صورة ما ، لا إلى صورة معينة ، بل إلى أي صورة كانت ، فجاز أن يكون العرض
كذلك .
وأيضاً العرض الواحد بالشخص مفتقر إلى موضوع واحد بالنوع ، والواحد بالنوع معيّن في نفسه ،
متخصّص في طبيعة نوعه ، غير مبهم ، ولا يحتاج إلى المحل الواحد بالشخص ، فحاجة العرض
الواحد بالشخص إنّما هو إلى المحلّ الواحد بالنوع وإن كان مبهماً من حيث التشخّص غير متعيّن
فيه ، إلاّ أنّ التعيّن الشخصي في الموضوع غير محتاج إليه ، فأمكن أن يفارق محلّه إلى آخر من نوعه ،
كما يمكن ذلك في الجسم .
وأيضاً النفس تحتاج في حدوثها إلى مادة معينة ، ثمّ إنّها تفارق تلك المادة مع بقاء النفس ، ولا تعدم
النفس بسبب مفارقةِ ما احتاجت إلى شخصه ، فلِمَ لا يجوز مثله في العرض ؟
الثالث : تشخص كلّ عرض زائدٌ على ماهيته على ما تقدم ( 4 ) ، فإن كانت علّته ماهية العرض كان نوعه
منحصراً في شخصه ، وكذا إن كانت علّته لازماً من لوازمه ، ولأنّه ( 5 ) كان يستغني عن جميع
الموضوعات ويكون قائماً بذاته ، لاستغنائه
هامش
1 . عطف على « اعترض بجواز الخ » ، وهي إشكالات على استحالة الانتقال .
2 . في النسختين : « وصفاً » .
3 . ق وج : « انفكاكه » .
4 . في بحث التشخص صفحة 181 وما بعدها .
5 . م : « فلأنّه » ، والصحيح ما أثبتناه من ج وق .