الذهني ( 1 ) .
وفيه نظر ; لأنّ فيه إعترافاً بأنّ القبليّة ليست في الخارج ، وقد بيّنا أنّ للذهن الحاقها بالوجودي
والعدمي ، ولا يمكن الحاق القبليّة بالزمان لذاته ، وإلاّ لوجب اختلاف أجزائه بالذات ، فيلزم وجود
أجزاء لا تتجزّأ فيه ، وهو عندهم محال .
لا يقال : كل واحد من العدم والوجود ليس قبلاً ولا ( 2 ) بعداً لذاته ، وإلاّ لامتنع انقلاب كلّ منهما إلى
صفة الآخر ، وهو محال ، فوجب ثبوت شيء يلحقانه غيرهما ، وهو المراد بالزمان .
لأنّا نقول : قد بيّنا أنّ معروضهما قد يكون وجوديّاً وقد يكون عدمياً ، فلا يجوز الإستدلال بعروضهما
لشيء على كون ذلك الشيء ثبوتياً .
ب : القبليّة والبعديّة إضافتان ، فإن كانتا ذهنيّتين لم يجب ثبوت معروضهما في الخارج ، وإن كانتا
خارجيّتين وجب أن توجدا معاً ، وقيل إنّهما لا توجدان معاً ، هذا خلف .
اعترضه أفضل المحقّقين بأنّهما إضافتان عقليتان لا توجدان إلاّ في العقول ، لأنّ الجزئين ( 3 ) من الزمان
اللذين تلحقهما القبليّة والبعديّة لا يوجدان معاً ، فكيف توجد الإضافة اللاحقة لهما ( 4 ) ، لكنّ ثبوتهما
في العقل لشيء يدل على وجود معروضهما الذي هو الزمان مع ذلك الشيء ويجب أن يكون ( 5 )
وجود معروضهما معاً في العقل ، ولا يجب أن يوجدا في الخارج معاً ( 6 ) .
هامش
1 . شرح الإشارات 3 : 88 - 89 .
2 . م : « أو » .
3 . كاليوم والأمس .
4 . في المصدر : « بهما » .
5 . م وج : « أن يكون » ساقط .
6 . شرح الإشارات 3 : 88 - 89 .