الفصل الثالث :
في خواص المحدث
وفيه مباحث :
البحث الأوّل : في أنّه لا يجب في المحدث سبق المادة عليه ( 1 )
ذهبت الفلاسفة إلى أنّ كلّ محدث فإنّه مسبوق بمادة يكون حالاّ ًفيها كالصور والأعراض ، أو موجوداً
عنها كالمركّب ، أو معها كالنفوس ، وحصروا المحدثات في هذه الأصناف الثلاثة لا غير . وكلّ بسيط
غير هذه فإنّه يستحيل أن يكون محدثاً عندهم .
واستدلّوا على سبق المادة ، بأنّ كلّ محدث فإنّ عدمه سابق على وجوده ، ووجوده حال عدمه ممكن ،
وإلاّ امتنع حدوثه ، فذلك الإمكان سابق على وجوده . وليس راجعاً إلى صحّة اقتدار القادر عليه ; لأنّ
هذا الإمكان مأخوذ بالقياس إلى ذات الممكن من غير التفات إلى مؤثّره ، وصحّة اقتدار القادر عليه
مأخوذة
هامش
1 . راجع الإشارات 3 : 97 - 101 ; المباحث المشرقية 1 : 231 ; نقد المحصل : 127 - 128 ; شرح القوشجي ، المسألة الخامسة
والأربعون من الفصل الأوّل .