فلا يكون شرطاً للقديم ، وتكون واجبة لذاتها أو مستندة إليه ، وعلى كل تقدير يمتنع عدمها فيمتنع عدم
القديم .
فإن قيل : لا نسلّم امتناع عدم القديم ، لأنّ الممكن المستند إلى علّته القديمة لا يخرج عن إمكانه ، وكل
ممكن فإنّه يجوز عدمه ، فكيف يصحّ الحكم عليه بامتناع العدم .
لا يقال : إنّه من حيث ذاته يمكن عدمه ، لكنّه باعتبار علّته يمتنع عدمه ، وليس مطلوبنا إلاّ ذلك .
لأنّا نقول : هذا يلزم منه التناقض ، لأنّ الممكن لو كان وجوده لازماً لوجود الواجب لذاته ، ومعلوم أنّ
عدم اللازم مستلزم لعدم الملزوم ، وأنّ إمكان الملزوم ملزوم لإمكان اللازم ، فيكون عدم الممكن
المعلول للواجب ملزوماً لعدم الواجب ، فإمكان عدم الممكن ملزوم لإمكان عدم الواجب ، وإمكان
عدم الممكن واقع فيقع ملزومه ، وعدم الواجب محال .
سلّمنا ، لكن لِمَ لا يجوز أن يكون القديم الوجوديّ المعلول للواجب مشروطاً بشرط عدمي أزليّ ؟
والعدمّي الأزليّ يجوز زواله ، وإلاّ لم يوجد العالم ( 1 ) ، وإذا زال شرط القديم الوجودي لزم زوال
القديم .
سلّمنا ، لكنه ( 2 ) معارض بوجوه :
الأوّل : حدوث العالم في الأزل ، ومحدثية ( 3 ) الباري تعالى لو كانا ممتنعين فتلك الاستحالة ، إن كانت
هي بعينها ، مع أنّها قد زالت ، فَلِمَ لا يجوز زوال الواجب لذاته ؟ وإن كانت بسبب ، رجعنا إليه بالتقسيم
الذي ذكرتموه ، مع أنّها قد زالت .
هامش
1 . م « العالم » ساقطة .
2 . في النسخ : « لكن » ، أصلحناها طبقاً للسياق .
3 . ق : « محدثه » .