الفصل الثاني :
في خواص القديم
وفيه مباحث :
البحث الأوّل : في أنّ القديم هل يصحّ اسناده ( 1 ) إلى الفاعل أم لا ؟ ( 2 )
المشهور بين الناس أنّ هذه مسألة خلاف بين الحكماء والمتكلّمين ، فإنّ الحكماء جوّزوا اسناد
القديم إلى المؤثّر ، لأنّ علّة الحاجة إلى المؤثر عندهم هي الإمكان ، وهذه العلّة ثابتة في القديم
الممكن ، فيثبت حكمها وهو الاحتياج . والمتكلّمون منعوا في الظاهر اسناده إلى الفاعل ، لأنّ علّة
الحاجة إلى الفاعل إنّما هي الحدوث .
وفي التحقيق : لا نزاع بين الخصمين ، لأنّ الحكماء اتّفقوا على امتناع اسناد القديم إلى المؤثّر المختار ،
لأنّ المختار إنّما يفعل بتوسّط القصد والداعي ، والداعي إنّما يتوجّه إلى إيجاد المعدوم لا الموجود ،
لاستحالة القصد إلى تحصيل
هامش
1 . م : « استناده » ، ولا فرق بينهما .
2 . لاحظ نقد المحصل : 124 .