وعلى أي تقدير ففي المسألة أقوال :
ألف . مرتكب الكبيرة كافر .
ب . مرتكب الكبيرة فاسق منافق .
ج . مرتكب الكبيرة مؤمن فاسق .
د . مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا فاسق بل منزلة بين المنزلتين .
فالأوّل خيرة الخوارج ، والثاني مختار الحسن البصري ، والثالث مختار الإمامية والأشاعرة ، والرابع
نظرية المعتزلة .
3 . تحديد مفهوم الإيمان :
وقد انبثق من هذا النزاع ، نزاع كلامي آخر وهو : تحديد مفهوم الإيمان ، وإنّ العمل داخل في حقيقة
الإيمان أو لا ؟ فعلى قول الخوارج والمعتزلة ، فالعمل مقوّم للإيمان ، بخلافه على القول الآخر ، وقد
صارت تلك المسألة ذات أهميّة في الأوساط الإسلامية وانتهت إلى مسألة أُخرى ، وهي زيادة الإيمان
ونقصه بصالح الأعمال وعدمها .
4 . الإرجاء والمرجئة :
كان هناك رجال يعانون من سفك الدماء ، والحروب الدامية فالتجأوا إلى فرضية كلامية وهي إرجاء
حكم مرتكب الكبيرة إلى اللّه سبحانه تعالى ، أو إرجاء حكم الصهرين إلى اللّه سبحانه ، حتى لا ينبس
فيهما المسلم ببنت شفة ، وأخذت تلك الفكرة تنمو حتى تحوّلت إلى الإباحية التي تنزع التقوى من
المسلم وتفتح في وجهه أبواب المعاصي ، وهو تقديم الإيمان وتأخير العمل ، وإنّ المهم هو الاعتقاد
القلبي والعمل ليس شيئاً يعتدّ به ، وإنّ التعذيب على الكفر ، وإمّا التعذيب على
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة مقدمة المشرف 18
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صمقدمة المشرف ١٨