سواء كان إثباتاً أو نفياً ، مقصوراً عليه أو غير مقصور عليه . وأمّا الحكم ، فهو ما كان صادراً عن غيره ،
سواء كان ذاتاً أو صفة . فالحال صفة لموجود لا يوصف بالوجود ولا بالعدم .
وأوّل من قال بالأحوال : « أبو هاشم الجبّائي » وأتباعه من المعتزلة ( 1 ) . وجوّز أن تكون الحال ثابتةً
للمعدوم كالجوهرية . وفصّل الأحوال فقال : الأعراض التي لا تكون مشروطة بالحياة ، فإنّها لا توجب
أحوالاً ، ولا صفة لمن قامت به ، كاللون والرائحة وغيرها ، إلاّ الكون فإنّه يوجب حالة راجعة إلى المحل
هي الكائنية ، وأمّا الأعراض المشروطة بالحياة ، فإنّها توجب أحوالاً عائدة إلى الجملة ، فالعلم يقتضي
لجملة البدن حالة هي العالمية ، وكذا القدرة وغيرهما من الأعراض . وأثبت « القاضي أبو بكر »
و « الجويني » من الأشاعرة ، الأحوال أيضاً في كلّ صفة قائمة بالذات ، سواء اشترطت بالحياة أو لا ،
فالأسودية حالة معلّلة بالسواد ، وكذا باقي الأعراض .
لنا : أنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ معقول ، فإمّا أن يكون له تحقّق أو لا . والأوّل : هو الموجود ، والثاني هو
المعدوم ، وأنّ من أثبت واسطة بينهما ، فقد كابر مقتضى عقله ( 2 ) .
واحتجّوا بوجهين :
الأوّل : الوجود وصف مشترك بين الموجودات على ما تقدّم ، وهي متخالفة بحقائقها ، وما به
الاشتراك غير ما به الامتياز ، فيكون الوجود مغايراً للماهية فذلك الوجود إمّا أن يكون موجوداً أو
معدوماً ، أو لا موجوداً ولا معدوماً .
هامش
1 . وأمّا المعروف عن أبي الهذيل العلاف ( من أئمّة المعتزلة ) انّه كان يقول : الصفات « وجوه » للذات . ولا يقول بالأحوال .
2 . راجع نقد المحصل : 85 .