قلنا : متعلّق القدرة إمّا أن يكون ثابتاً أو لا ، فإن كان الأوّل لزم تحصيل الحاصل وهو محال ، أو أن لا يكون
للقدرة فيه أثر ، فلا يكون ما فرضناه متعلّق القدرة متعلّق القدرة ، هذا خلف . وإن كان الثاني بطل أصل
الدليل .
وكذا قولهم : المعدوم مراد وكل مراد ثابت ، فإنّ متعلّق الإرادة إن كان ثابتاً لزم تحصيل الحاصل . وإن لم
يكن ثابتاً بطل الاستدلال .
لا يقال : متعلّق القدرة والإرادة هو الذات الثابتة على معنى إيجاد تلك الذات .
لأنّا نقول : متعلّق القدرة والإرادة إن كان هو الإيجاد عاد التقسيم فيه ، وإن كان هو الماهية بمعنى أنّ
القدرة والإرادة تعلّقا بإيجادها ، لم يكن متعلّق الإرادة والقدرة سوى الإيجاد ( 1 ) .
وعن الثاني : إنّ الموصوف بالإمكان يستحيل أن يكون ثابتاً في العدم ، لأنّ الذوات المعدومة يستحيل
عليها التغيّر والخروج عن الذاتية ، فلا يمكن جعل الإمكان صفة لها ، وإن لم يكن ثابتاً في العدم ، لم
يمكن الاستدلال بالإمكان على كون الموصوف به ( 2 ) ثابتاً في العدم ( 3 ) . ثم نقول : الإمكان ليس وصفاً
ثبوتياً وإلاّ لزم التسلسل ، فلا يكون الموصوف به واجب التحقّق .
وعن الثالث : ما تقدم من أنّ متعلّق القدرة لا يجوز أن يكون ثابتاً ، وتميّزه يعطي ثبوته في الذهن لا في
الخارج ، والموصوف بالاحتياج ثابت في الذهن ، لأنّه
هامش
1 . لاحظ تلخيص المحصل : 76 وما يليها ، والمباحث المشرقية 1 : 47 ، ثم لاحظ كشف المراد : 15 ; المواقف : 55 .
2 . م : « به » ساقطة .
3 . لاحظ تلخيص المحصل : 82 ، والطوسي قد لخص الجواب باعتبارية الإمكان ، وشرحه المصنف في كشف المراد : 16 .