يكون مورد القسمة اللفظ ، وإنّا لو فرضنا بطلان الوضع لم تبطل قسمة العقل ، ولا خصوصيّة كل واحد
من الأقسام ، وإلاّ لزم انقسام الشيء إلى نفسه ومقابله ، وهو باطل قطعاً . ( 1 )
الخامس : لو لم يكن الوجود مشتركاً جاز أن يكون الشيء الواحد واجباً ممكناً ، فلا يتميّز الواجب عن
الممكن بالتقسيم بالوجوب والإمكان والتالي باطل فالمقدّم مثله .
بيان الشرطية : أنّ مفهوم الوجود إذا كان مختلفاً ، جاز أن يكون الوجود للشيء الواحد بأحد مفهوميه
واجباً وبالآخر ممكناً ، فلا يكون التقسيم موجباً للامتياز ، أمّا مع اتّحاد المفهوم ، فإنّه يستحيل توارد
الوجوب والإمكان عليه بالنسبة إلى الشيء الواحد .
السادس : من قال : إنّ الوجود غير مشترك فقد حكم باشتراكه من حيث لا يشعر ، فإنّ حكمه بأنّه غير
مشترك ليس مقصوراً على وجود خاص ، بل على كلّ وجود ، فإن كان مفهوم الوجود مختلفاً وجب أن
يُبرهن على كلّ واحد من وجودات الماهيّات بأنّه غير مشترك ، و ( 2 ) يعتقد أنّ استدلاله على : أنّ
الوجود غير مشترك ، يتناول كلّ وجود .
والاعتراض على الأوّل : المنع من الصغرى وقد تقدّم ( 3 ) .
وعلى الثاني : أن نفي كلّ حقيقة يقابله ( 4 ) تحقّق تلك الحقيقة ، وليس بين ثبوت كل حقيقة ونفيها
واسطة ، وليس ثبوتها أمراً زائداً عليها ، أو ان ( 5 ) كان ، لكن
هامش
1 . استدل الرازي بهذا الوجه في أُصول الدين : 29 .
2 . م : « أو » .
3 . في المقام الأوّل من البحث الأوّل من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل من القاعدة الأُولى .
4 . ق : « مقابله » .
5 . م : « أو كان » .