تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فجعل بعثه وإحياءه مجدّداً علامةً لشرح كيفية إحياء القرية بالرغم من أنَّهُ لم يكن من ( أهلها ) وليس له مسكنٌ فيها وكان راكباً حماره ، فدلّ ذلك على أن إحياء القرية هو إحياء النفوس ، والقرية هي السكان لا المرافق ولا الجدران . فلماذا إذنْ لم يكن في آية ( أو كالذي مرّ على قرية ) أي مجاز ؟ ذلك لأنَّهُم وجدوا أنَّهُ في هذه الآية يقول : * ( أو كَالّذي مَرَّ عَلَى قَريَةٍ وَهْيَ خَاوِيةٌ عَلَى عُرُشِهَا ) * فظنّوا أن وصفها بالخواء على عروشها مطابقٌ لمعناها الاصطلاحي كونها مرافق وجدران ؟ ! لأنَّ العروش عندهم هي الأبنية . الحقُّ أنَّهم لا يتدبّرون القرآن كما يجب . فإنَّهُ وَصَفَ الشخوص وهم هلكى بنفس الوصف : * ( كَأنَّهُم أَعجَازُ نَخلٍ خَاوِيةٍ ) * ( الحاقة 7 ) فقوله خاوية على عروشها يعني كانوا هم عروشها لا أسس الجدران أو السقوف كما زعموا . فالأصل في لفظ ( الخواء ) : الفرجة بين الشيئين بحيث يتم فصلهما عن بعضهما . ( القاموس وكذلك التبيان 3 / 321 ) . ولا فصل بين الجدران والأسس إذا سقط بعضها على بعض ، ويكون القول على عروشها زائداً لا فائدة منه ، إذ يكفي وصف الأبنية أنها متهاوية . والأصل في لفظ ( العرش ) : القوام الذي يمد الشيء بالبقاء أو يُستمَدُّ منه أمرٌ أو شأنٌ من شؤون البقاء والديمومة . ( القاموس وكذلك التبيان 3 / 321 ) . ولا بقاء للقرية ولا قوام إلاَّ بأهلها . فعروشها هو جمعٌ يفيد أن الأفراد هم عروش القرية لأننا قلنا أن القرية هم ( السكان ) . فالعروش هم الأفراد ، فهي كمجموعٍ فُصِلت عن كلّ فردٍ فيها ، فلذا قال ( على ) عروشها ، ولو قال خاوية ( من ) عروشها لأعطى مفهوماً آخر وهو التمييز بين القرية وعروشها . وهذا غير ممكن لأنَّ عروشها جزءٌ منها في كلّ زمان . من هنا وقع المفسِّرون في تناقضٍ بين هذه الآية من البقرة وبين آية الحج وهي قوله تعالى : * ( فَكَأيّن مِن قَريَةٍ أهلَكْنَاهَا وَهيَ ظَالِمَةٌ فَهيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصرٍ مَشيد ) * ( الحج 45 )