تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مَكَانَهُ فَسَوفَ تَرَاني فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ جَعَلَهُ دُكَاءَ وَخَرَّ موسى صَعِقا ) * ( الأعراف 143 ) مع ملاحظة أنّ هذا التجلّي ( تجلّي الربّ ) بصفة الربوبية التي فيها عطفٌ ومودّةٌ للمربوب . فتجلّي الألوهية الجامعة للصفات قد يؤدّي إلى دكّ الجبل ، بل إلى فناء جميع الموجودات التي لا يمسكها إلاَّ هو تعالى . النص الثاني مستدرك الوسائل عن تفسير أبي الفتوح عن أبي يوسف عن ابن حوشب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : ( فَضلُ القُرآنِ عَلَى سَائِر الكَلامِ كَفَضلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ ) يدلُّ هذا النصّ على ما يلي : كلُّ كلامٍ لا يتّفقُ مع كلام الله أوليس مأخوذاً عنه أو مخالفٌ له فهو باطلٌ . ويكون تفسير كلام الله بكلام المخلوقين مشابهٌ تماماً لمحاولة المخلوق وصف الخالق . فيظهر من ذلك بجلاءٍ تامٍّ أهميّة القيود والقواعد التي وضعها هذا المنهج ، إذ الغاية منها إبعاد أي كلامٍ للمخلوق عن أن يُحشَرَ مع كلام الخالق ، ولو كان لغرض شرح كلام الخالق . فهذه النتيجة واضحةٌ من النصّ في كون الأفضلية ليس لها قياسٌ سوى قياس المتكلّم نفسه . . فَضلُ القُرآنِ عَلَى سَائِر الكَلامِ كَفَضلِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ . فتخيّل أنَّ الله تعالى يتكلّم وهناك عبدٌ جاهلٌ في أقصى الكون يترجم كلامه مباشرةً فيقدِّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويشرح المفردةَ من عندهِ ! ألا ترى أنَّ هذا العبد قد تجاوزَ الحدود ، وحقَّ لله تعالى أن يعاقبه ؟ إنَّ النصَّ هنا لا يحاول الثناء على القرآن كما يتصوّر البعض ! . فالقرآن لا يحتاج إلى ذلك ، إنَّما يريد النصّ كهدفٍ أوَّلٍ كشف وتبيان حقيقة المعادلة ين كلام الله وسائر الكلام . فهذه النسبة بين الكلامين التي ليس لها