تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولن يقدروا على تفسير ذكر النظام الكوني في الكتاب الأخير الذي أنزله الله تعالى لإنذار الخلق بهذا العدد الكبير من الموارد . إنَّ إلغاء النظام الكوني قبل الجنّة والنار أو قبل القيامة هو من إضافات المفسّرين ، حيث اعتادوا أن يضعوا جُمَلاً وعباراتٍ من خيالهم ضمن السياق القرآني خلال شرح وتفسير الآيات ، وهي عباراتٌ ومعاني لا وجود لها في النصِّ القرآني . ذلك أنَّ جميع الحوادث المذكورة في القرآن والمتعلّقة بتحوّل النظام الكوني إلى النظام الأحسن لم يُذكر فيها أو معها التركيب ( يوم القيامة ) مطلقاً ! ! . ولكنَّ المفسِّر يضع يوم القيامة من عنده لاعتقادات قديمةٍ فاسدةٍ وراسخةٍ لم تخضع للنقد ، ولم تُعرض على القرآن لتصحيحها . فلو مرَّ بقوله تعالى : * ( وَتَكونُ الجِبَالُ كالعِهنِ المَنفوش ) * ( القارعة 5 ) فإنَّه سيقول : ( ذلك في يوم القيامة ) . ولو مرَّ بقوله تعالى : * ( وَيَسألونَكَ عَنِ الجِبَالِ فَقُل يَنسِفُهَا رَبِّي نَسفَا ) * ( طه 105 ) لقال : ( ذلك في يوم القيامة ) . ولو مرّ بقوله تعالى : * ( وَكَانَت الجِبَالُ كَثيبَاً مَهيلا ) * ( المزمّل 14 ) لقال : ( ذلك في يوم القيامة ) . ولو مرّ بقوله تعالى : * ( إذا رُجَّتِ الأرضُ رَجَّاً وَبُسَّتِ الجِبَالُ بَسَّاً ) * ( الواقعة 5 ) لقال : ( ذلك في يوم القيامة ) . ولو مرّ بقوله تعالى : * ( وَحُمِلَت الأرضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدة ) * ( الحاقة 14 ) لقال : ( ذلك في يوم القيامة ) . وهو ( أي المفسِّر ) في كل ذلك لا علاقة له بالمعنى ، ولا ينظر إليه ولا ينتبه إلى أنَّ النسفَ والنفشَ والبَسَّ هي أشياءٌ وحركاتٌ مختلفةٌ ، كما لا ينتبه إلى أنَّ النسفَ هو عكس الدكّ في الحركة والاتّجاه والنتيجة ! ! . وكذلك ينظر المفسِّر إلى الآيات والتراكيب الأخرى . فقوله تعالى : * ( يومَ نطوي السَّمَاء كطيِّ السجِلّ ) * ( الأنبياء 104 ) وقوله : * ( يَومَ تَشَقَّقُ السَّماء ) * ( الفرقان 25 ) وقوله : * ( يَومَ تأتي السَّمَاءُ بِدخَانٍ مُبين ) * ( الدخان 10 ) . . . إلى آخر ما يحدث في السماء من حوادث مستقبلية هي كلّها في نظره تحدث يوم القيامة وإن اختلفت لحدِّ التناقض التامِّ . وما ذلك إلاَّ للتهاون في دراسة كتاب الله ، وكتمان من أنزل من ( البيِّنات ) ، واتِّباع الظنّ وما تهوى الأنفس ، والإعراض عن دراسة نصوص السُنَّة وعلاقة ألفاظها بألفاظ القرآن . . إلى أشياء أخرى ( فدَعهَا ولا تسأل عن الخَبر ) !
النظام القرآني — صفحة 287 | عالم سبيط النيلي