تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
النظام وتحت سلطته . . أنَّه يريد أن يعيش فوقه بحيث أنَّ النظام الطبيعي سيكون عبداً طائعاً له بدلاً من أن يكون هو عبداً له . إذن . . الوليُّ يرفض هذا النظام على عكس ما كنتَ تظنُّ وعلى عكس ما رسّخوه في ذهنك من صفاتٍ للمتديّن كونه أكثر الخلق قناعةً ورضىً بقدره وحياته ومعيشته ! . فالوليُّ ( الذي هو المتديّن الحقيقي ) هو أكثر الخلق في عدم الرضى عن حياته ومعيشته مهما أوتيَ من إمكاناتٍ ماديةٍ أو غيرها . إنَّ الرضى بالنظام الحالي للطبيعة هو من صفات الكُفّار حسب النظام القرآني ، وكما في الآية الآتية : * ( إنَّ الَّذينَ لا يَرجُونَ لِقاءنَا وَرَضَوا بِالحَيَاةِ الدُّنيَا واطمأنَّوا بِهَا والَّذين هُم عن آياتِنَا غَافِلون * أولئِكَ مَأوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكسِبون ) * ( يونس 7 - 8 ) أمَّا الرضى الذي يجده الوليّ فهو في النظام الأحسن الذي يطمح بالوصول إليه . وهو النظام الآخر ، حيث أكّدت الموارد القرآنية على ( رضاه ) في ذلك النظام للدلالة على عدم رضاه بهذا النظام . كما في الآيات الآتية : * ( . . . إلاَّ ابتِغَاءَ وَجهِ رَبِّهِ الأعلَى * وَلَسوفَ يَرضى ) * ( الليل 20 - 21 ) * ( وُجُوهٌ يَومَئِذٍ نَاعِمةٌ * لِسَعيِهَا رَاضيَةٌ ) * ( الغاشية 8 - 9 ) * ( فَهوَ في عَيشَةٍ رَاضيةٍ * في جنَّةٍ عَالية ) * ( الحاقة 21 - 22 ) * ( يا أيّتُها النفسُ المُطمَئنّة ارجعي إلى رَبِّكِ راضيَةً مرضيّة * فَادخُلي في عِبادي وادخلي جَنَّتي ) * ( الفجر 28 - 29 ) كما شمل التوبيخ القرآني الراضين بهذا النظام ، واعتبر رضاهم علامةً تامّةً على فساد عقائدهم وسلوكهم سويةً . كما في قوله تعالى : * ( . . أَرَضيتُم بالحياةِ الدُّنيَا مِنَ الآخرةِ فمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنيَا في الآخرةِ إلاَّ قليل ) * ( التوبة 38 ) ولمّا كان الاستخلاف محتوماً والنظام الآخر حتمي الوقوع ، فإنَّ هذه الغاية سوف تتحقّق ولو احتاج الأمر إلى استبدال الخلق بغيرهم ، ولذلك يعقِّب بعدها فوراً : * ( إلاَّ تَنفِروا يُعذِّبكُم عَذَابَاً أليماً وَيستَبدل قَومَاً غَيرَكُم ) * ( التوبة 39 ) وهذا يعني أنَّ النظام الأحسن مرتبطٌ بمشيئة وعمل الخلْق وليس ( مبرمجاً ) ليأتي قسراً في وقتٍ محدّدٍ لا يتغيّر .