تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلى أدواتٍ ، وأمكنه كذلك الإجابة على معضلاتٍ في القياس بغير آلات قياسٍ . فلنحاول الآن معرفة القيمة الفعلية للقياس العلمي والإجابة على هذا السؤال : هل هناك وسيلةٌ أخرى لمعرفة قوانين الطبيعة بقياسٍ يقينيٍّ صحيحٍ هي غير الوسيلة التي نتّبعها الآن ؟ سنوضّح العلاقة بين الطريقتين : طريقة العلم التجريبي وطريقة العلم الإلهي ، بمثالٍ واضحٍ مع حالةٍ واضحةٍ : فحينما صنعتِ المختبراتُ العلميةُ العقل الصناعي ومن ثمَّ الروبوت ، فقد صنعت نموذجاً منه بهدف مساعدة المرضى بتقديم خدماتٍ معيّنةٍ لهم . وهذا النموذج عبارةٌ عن آلةٍ بذراعين وكفّين وأصابع تشبه أصابع الإنسان ، واحتاج صنعه إلى ما يقرب من خمسين ألف سلكٍ لتمرير الأوامر من الحاسوب المجهّز بعدساتٍ ( عيون اصطناعية ) إلى الذراعين ، من أجل تكوين حركاتٍ متناسقةٍ للعضد والساعد والكفّ وسلاميات الأصابع خلال الفراغ أيَّ لأجل أن يحدث التناسق لكلِّ مفصلٍ ، بحيث تتمكّن من حمل قدحٍ بلطفٍ من غير قوّةٍ في الضغط تحطّمه أو رقة وضعف يجعله يفلت وتحرّكه باتّجاه المريض الراقد . في كلِّ جزءٍ من الثانية يجب أن تتغيّر الأوامر ، ومن ثمَّ حركة الذراع ، ولذلك تحتاج الآلة إلى آلاف من الأسلاك الموصلة للأوامر . هذه العملية المعقّدة يقوم بها ما هو أعقد وأشدٌّ منها بمئات المرات مليارات الأيدي البشرية من غير حساباتٍ معقّدةٍ على هذا النحو . السؤالُ الهامُّ هنا : كيف يتمكّن العقل البشري من تحريك أعضاء الجسم بأوامر لحركاتٍ سريعةٍ جداً ومعقّدةٍ جداً ولطيفةٍ ودقيقةٍ إلى حدٍّ غير متصوّرٍ وبهذه السرعة ؟ إنَّ العقل البشري يحسب أيضاً ، ولكنه لا يستعمل الأرقام التي نستعملها . إنَّه يحسب بأسلوبٍ معيّنٍ يقوم على المقارنة السريعة مع ثوابتَ معيّنةٍ . إنَّ هذه الطريقةَ مستعملةٌ أيضاً في التقنية الحديثة ، حيث تشكّل الثوابت كميات قياسية ، مثل الصفر لانجماد الماء ، ومثل الصفر كموقعٍ لنقطة الأصل لتحديد موضع الشيء على السطح أو الفراغ ، ومثل الغرام الذي هو وزن سنتمتر مكعّب واحد من الماء النقي الخالص . . وهكذا . لكن المشكلة هي أنَّ ثوابت العلم الحديث لا علاقة لها بثوابت النظام الطبيعي ! ! . فثوابت العلم