تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ثمَّ توقّف عن التحدّي . وذلك الظنُّ هو ظنُّهم هم من تلقاء أنفسهم ، لأنَّ القرآن قد تحدّى في واقع الأمر بما هو أقلّ من آيةٍ واحدةٍ ! ! فعبارةُ ( من مثلِهِ ) المذكورة في القرآن ، وجملة ( بمثلِهِ ) المذكورة فيه أيضاً هي بنفس معناها الواقعي ، لا بمعناها الذي في أذهانهم ! إذ يُقصَدُ بها أيُّ تركيبٍ له معنىً تامٍّ . فلم يقل في معرض التحدّي ( بقرآنٍ مثله ) . ومن الواضح أنَّ أيّةَ عبارةٍ لها معنى تامٌّ مطابقٌ لحقائق الموجودات وللنظام القرآني ستكون من مثلِهِ . وإنَّ الإتيان بآيةٍ أو تركيبٍ من هذا النوع وفق هذا المنهج وحسابه للاحتمالات هو احتمالٌ يساوي الصفر أيضاً . ثمَّ اسألهم : كيف زعمتم ذلك وأنتم تسمّونها آيةً ؟ ! أوَ لَيس الآيةُ معجزةً بالمعنى اللغوي والاصطلاحي ؟ أوَ لَيس الآياتُ القرآنيةُ مفصّلةٌ من قبل الوحي وهو الذي سمّاها ( آيات ) وقال : * ( قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللهِ وإنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبينٌ ) * ( العنكبوت 50 ) وقال أيضاً : * ( تِلكَ آيَاتُ القُرآنِ وَكِتَابٍ مُبين ) * ( النمل 1 ) فلماذا تتعاملوا معها خلافاً لما ذكره وبيّنه القرآن ؟ ! . هل يمكن أن يقدّر الله بشراً يأتي بمثلِهِ ؟ ما كان يمكن لمثلِ هذه الأسئلة أن تظهر لو كان هناك فكرٌ قرآنيٌّ حقيقيٌّ . فقد قالوا : إنَّ اللهَ قادرٌ على أن يقدّرَ بشراً يأتي بمثل القرآن لكنَّه لم يفعل إذ القرآن شأنه شأن جميع معجزات الأنبياء . لقد توهّموا . . فالقرآنُ مختلفٌ جداً عن جميع معجزات الأنبياء عليهم السلام . وأنَّ هناك تفاوتاً بين آياتِ الله في الكبر والعظمة . قال تعالى : * ( وَمَا نُريهِم مِنْ آيَةٍ إلاَّ هِيَ أكبَرُ مِن أُختِهَا ) * ( الزخرف 48 ) وأخطأوا إذ حسبوا أنَّ عبارةً مثل ( إنَّ الله على كلّ شيء قدير ) ممتدّةٌ في المعنى لدرجةِ أنَّها تشمل ما لا وجود له . المصيبةُ . . أنَّ فلاسفة المسلمين أجابوا على السؤال القائل : ( وهل يسمّى المعدومُ شيئاً ؟ ) ، أجابوا : نعم يسمّى شيئاً ! !