تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
النصوص تجدها في الملاحق الخاصة بهذه المقدّمة فراجعها في آخر هذا الكتاب حيث ستجد أيضاً شيئاً من التعليق عليها . إنَّ المنهج اللفظي يبطل هذه الاتجاهات جميعاً ( أو يوحّدها جميعاً ) باتّجاهٍ واحدٍ وهو الاتجاه القائل : إنَّ القرآن نظامٌ كليٌّ محكمٌ يكشف نفسَهُ بنفسِهِ ، وهو غنيٌّ عن أيِّ علمٍ . وإذن يصحُّ أن يقال أنَّ على الجميع أن يمتنعوا عن القول فيه بآرائهم مهما أوتوا من معرفةٍ وعلمٍ ( الاتجاه الأول ) . ويصحُّ أن يقال أنَّ على الجميع أن يتدبروا القرآن الكريم ويفسّروه ويفهموا مراميه خاضعين لهذا النظام طائعين له ( الاتجاه الثاني ) . وهذا القول من المنهج اللفظي الوحيد الذي يطابق النصوص النبويّة جميعاً ، وهو الوحيد القادر على تفسيرها جميعاً من غير وقوعٍ في التناقضات المضحكة التي وقعوا بها . أمَّا الاتجاه الثالث فإنَّه يسقط تلقائياً لأنَّه ليس إلاَّ حاصلُ جمعٍ للاتجاهين الأوليين محافظاً على تناقضهما ، متجاهلاً عجزه أمام الجمع بينهما فكان هو بديلاً لا يناقض اتجاهاً معيّناً بقدر ما يناقض نفسه ، وبالتالي فهو اتّجاهٌ محكومٌ بالزوال منذ ولادته .

قدرة المنهج اللفظي على توحيد مناهج التفسير

إنَّ كثرة مناهج التفسير لا يدلُّ على تنوّع المعارف المتحصّلة من القرآن ، بل يدلُّ على تخبّط هذه المناهج في تحصيل معارف القران ، وذلك لأنَّها ليست وسائل متفرّعة على منهجٍ واحدٍ لكشف العلوم المتنوّعة للنص القرآني . ولو كانت كذلك فلا بأس بها ، لأنَّ النصّ القرآني مشحونٌ بتلك المعارف والعلوم . ولكنها مناهج مختلفةٌ ، ونتائجها متقاطعةٌ غير متلاقيةٍ ، وهي متخاصمةٌ غير متلائمة ومتناقضة فيما بينها ، بعكس ما يفترض من تأييدِ حقائق القرآن بعضها لبعض . إنَّ المنهج اللفظي يحلُّ كبديلٍ محلَّ هذه المناهج ، وهو بديلٌ سيحلُّ قسراً عليها . وهذه المناهج إن لم تحاول التمسّك به والانضواء تحت لوائه وتعديل طريقتها وفقه ، فإنّها ستلغي نفسها بلا شك في ذلك ، لأنَّ المنهج اللفظي لا يكشف عن النظام القرآني وحسب ، بل هو منهجُ هذا النظام . . وهو نظامٌ كما تعلم ( يعلو ولا يُعلى عليه ويُحطِّمُ