تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الفصل الأول موقف المنهج اللفظي من التفاسير ومناهجها حسم الموقف من جواز التفسير أو عدمه : من أروع ما يتمخّض عنه المنهج اللفظي من نتائج هو قدرته على حسم النزاع حول جواز التفسير أو عدمه من خلال طريقته في العمل وفق النظام القرآني . لقد حدث اختلافٌ بين العلماء بشأن جواز أو عدم جواز التفسير كان من جملته ظهور اتّجاهٍ امتنع عن تفسير القرآن ونصح بالامتناع عنه ، بل وحرّم التفسير مطلقاً بغير ما قيدٍ أو شرطٍ . وقد أدّى هذا الاختلاف إلى ظهور ثلاثة اتجاهاتٍ أساسيةٍ بشأن المسألة هي : الاتجاه الأول : المنع من التفسير مطلقاً : ذكره السيوطي في كتابه الإتقان فقال : ( قال قومٌ لا يجوز لأحدٍ أن يتعاطى تفسير شيء من القرآن وإن كان عالماً أديباً متّسعاً في معرفة الأدلّة والفقه والنحو والأخبار والآثار ، وليس له إلاَّ أن ينتهي إلى ما رويَ عن النبي " ص " في ذلك ) / الإتقان في علوم القرآن / 172 - وذكر معه الأدلّة وأسماء من امتنع من العلماء عن التفسير . الاتجاه الثاني : الجواز مطلقاً : وهو نقيض الاتجاه الأول حيث أكّد من ادَّعى ذلك على وجوب التفسير لكلِّ من يقرأ القرآن لا استحباباً ولا قصراً على العلماء ، ودعموا رأيهم هذا بقوله تعالى : * ( أفَلا يَتدبَّرونَ القُرآن أمْ عَلَى قُلُوبٍ أقفَالُها ) * ( محمد 24 ) كما استشهدوا بأحاديث شريفة مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : ( أمَّا القُرآنُ فاعمَلوا بِمُحكمِهِ وآمِنوا بِمُتَشَابِهِهِ ) ( فضائل القرآن / 26 ) ومعلومٌ أنَّ المرءَ لا يمكنه العمل بغير ما علمٍ ومعرفةٍ بالتفسير . كما استشهدوا