تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لا يمكن للمنهج حالياً أن يستعرض جميع الآيات القرآنية التي زعموا فيها زيادة ( من ) ، لكنّه يجيب اختصاراً على هذا الشاهد ، وهو قوله تعالى : * ( يُحلّونَ فيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * ( فاطر 33 - الكهف 31 ، - الحج 23 ) وشاهدهم هو ( مِن ) الأولى كما عرفت . بينما يظهر المنهج أنَّ ( مِنْ ) هذه في هذا الموضع مرتبطةٌ بعشرات الآيات القرآنية ، وزوالها - لا قدّر الله - كان سيجعل المنهج يموت في مهده ، لأنَّها آصرةٌ من أواصر الإحكام الهندسي يختلُّ بدونها نظام الآيات جميعاً . القاعدة الخامسة قاعدة مجيء ( أم ) لمعنى ( بل ) أو ( بل والهمزة ) وضع نحاة البصرة هذه القاعدة التي هي أنَّ ( أم ) تأتي بمعنى ( بل والهمزة ) . ونقل الشجيري عنهم : أنَّها تأتي أبداً بمعنى ( بل والهمزة ) . ونقض الكوفيون القاعدة قائلين أنَّها تأتي بمعنى بل فقط . وردَّ عليهم الأنباري في كتابه ( الإنصاف ) مستشهداً بقوله تعالى : * ( أم لَهُ البَنَاتُ وَلَكَم البَنون ) * ( الطور 39 ) وقال : ( إذا كانت بمعنى " بل " فقط صار المعنى " بل له البنات ولكم البنون " وهو كفرٌ مَحضٌ فلا بدَّ من الهمزة ) . انتهى . إنّك ترى أيّها القارئ الكريم بوضوحٍ كافٍ وإن لم تكن نحوياً قط أنَّهم غيّروا معنى هذه المفردة ( أم ) بصورةٍ تعسّفيةٍ إلى مفردةٍ أخرى هي ( بل والهمزة ) ، في حين كانت المفردة ( بل ) قد وردت أيضاً في القرآن في موضعها الصحيح . إنَّ المفردة ( أم ) تفيد الاستفهام عن الأمر الذي يقع ضمن احتمالاتٍ متعدّدةٍ ، سواء كانت مستنكرةً مثل : * ( أم تَأمُرُهُم أحلامُهُم بِهذا أمْ هُم قومٌ طاغون ) * ( الطور 32 ) أو تحقيقية مثل : * ( أمْ كُنتُم شُهداءَ إذ حَضَرَ يَعقوبُ الموتَ ) * ( البقرة 133 ) فجواب المثال الأول : نعم تأمرهم أحلامهم . . نعم هم قومٌ طاغون . وجواب المثال الثاني : كلا . . ما كانوا شهداء . وكان على النحويين أن يلاحظوا الآيات التي تضمّنت كلاًّ من ( أم ) و ( بل ) إذا أرادوا معرفة الفارق بينهما . ففي قوله تعالى : * ( أمْ يَقُولون تقوّله بلْ لا يُؤمِنون ) * ( الطور 33 ) هل تحلُّ فيه إحداهما بدل الأخرى ، فيكون التقدير ( بل يقولون تقوّله أم لا يؤمنون ) ؟ وإذن فكيف يسأل سؤالاً
النظام القرآني — صفحة 151 | عالم سبيط النيلي