تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مسبقاً أنّها تراكيب صحيحة ، فما حاجته إلى القواعد ؟ لأَنَّه لا يعلم أنّها صحيحة إلاَّ ولديه قواعد . وإذا أراد المعترض إزالة لفظ ( صحيحة ) من اعتراضه فسيسقط الاعتراض لأنَّنا سنقول : ( هذه التراكيب التي تذكرها كلّها خاطئة ) فلا يقدر أنَّ يردّنا . الثاني : إنَّ القرآن قد ذكر أمراً أكّدته السُنَّةُ فيما بعد برواياتٍ صحيحة ، وهو أنَّه كتابٌ غريبٌ في القوم الذين نزل بلسانهم ، وجاء هذا الأمر في سياق شكايةٍ جرت على لسان النبي ( ص ) إذ قال تعالى : * ( وَقَالَ الرَسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَومي اتَّخَذوا هَذَا القُرآنَ مَهجوُرا ) * ( الفرقان 30 ) ولا نريد إطالة النقاش مع من سيقول : ( إنّكَ تتنكّر للأمّة التي ألّفت وَصنَّفت في علوم القرآن ما لا يمكن إحصاءه ) ، ويحاول تأويل الآية أنّها في قومه ( ص ) من المشركين الذين عاصروه . . لأنّنا سنجيبه ببساطةٍ شديدةٍ : إنَّ الله تعالى قال في القرآن * ( مَا فرَّطنَا في الكِتَابِ من شيء ) * ( الأنعام 38 ) ، والنبي قال فيه أيضاً " وفيه خبرُ ما قبلكم وخبرُ ما بعدكم وحُكمُ ما بينكم فصلٌ ليس بالهزل " ، فنطالبك بذكر أخبار الأولين والآخرين بالتفصيل المملّ ، وتجيبنا عن كلّ شيءٍ نسألك إيّاه ، ونريد أنَّ يكون ذلك من القرآن تحديداً ) . فيسقط بذلك الزعم القائل بكثرة منافع هذا ( التراث ) ، ذلك لأَنَّه تراثٌ غنيٌّ بالاختلاف وضياع الحقائق لا غير . وكثرة هذا التراث لا تغيّر من صورته الكئيبة عند أفراد الأمة ، إذ * ( لا يَستَوي الخَبيثُ والطيِّبُ وَلَو أعجَبَكَ كَثرَةُ الخَبيثِ ) * ( المائدة 100 ) . وعلى ذلك يسقط الاعتراض الأول وهو ادّعاء المعترض أنَّ هناك قواعد لا شاهد لها من القرآن ، وأنَّه لم يستوعب جميع القواعد ، لأنَّ ما يسبق هذا القول هو أنَّ المعترض لم يستوعب القرآن ليعلم ذلك . على أنَّ هناك حقيقة واضحة هي أنَّ النحاة ما وضعوا قاعدةً إلاَّ وجاءوا لها بشاهدٍ من القرآن . . فإنْ وجدوا أنَّ ما في القرآن لا يخضع للقاعدة ، وضعوا له قاعدة تخصّه . وقد وجد المنهج اللفظي أكثر من عشرين قاعدةً خاصةً بالقرآن وحده . لكن لا تحسب أخي القارئ أنَّ تلك القواعد الخاصة بالقرآن صحيحةٌ ! فإنها وُضِعت استثناءً من القواعد الأصلية الموضوعة على شواهد لغوية وشعرية عامة .
النظام القرآني — صفحة 141 | عالم سبيط النيلي