تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( موظف ) في نفس المكان ، فلمّا افترضتُ وجودَ زيدٍ أفحمته بهذه الحجّة الدامغة فلم يُجبْ بشيء ! ! ) ويظنُّ الموظف في البدء أنَّ هذا الرجل مجنونٌ وصديقه النحوي هو العاقل لكنه لا يعلم كيف أفحمه بهذه الحجة فيسأله قائلاً : ( وهل ألقمته حجراً بهذه الحجّة وكيف ؟ ) . فيقول النحوي : ( نعم . . ألقمته حجرين لأَنَّه اتّفقَ معي من قبل على جواز وجود " رجلين " وهما في الحقيقة رجلٌ واحدٌ ! ! ) وبهذا الجواب أصبح الموظف لا يدري من منهما أكثر جنوناً من صاحبه ! ! ولا تحسب أخي القارئ أنّها طرفةٌ خارج الموضوع ، فقد قال النحويون أن ( للمفردة وظيفة ) هي أداء المعنى . ثمَّ تساءلوا : هل يجوز إضافة الشيء إلى نفسه إذا اختلفا في اللفظ ؟ ! ! . فكيف يكون اللفظ مختلفاً والشيء هو نفسه ؟ فمثلهم مثل هذين الرجلين لا فرق بينهما أبداً . ولا تحسب أنَّ هذه الآراء النحوية بعيدة عن التفسير ، بل قام التفسير بها ولا يزال قائماً . فحذْفُ المضاف وإقامة المضاف إليه مكانه هو عملٌ قد شُحِنت به كتب التفسير المعتمدة ، وعُدَّ عندهم من الأدوات التي لا غنى للمفسّر عنها ، بل حرّموا على من لا يعرف ( أصول ) هذه السفسطة أنَّ يقتربَ من القرآن . فانظر مقدمات أصول التفسير كلّها ، انظر مثلاً كتاب ( إحياء علوم الدِّين ج 1 ص 295 ) وانظر تفسير ( التبيان ج 6 ص 317 ) لتجدها هناك . المورد الثاني قوله تعالى : * ( وآتَينَا ثَمُودَ النَاقَةَ مُبصِرةً ) * ( الإسراء 59 ) وهناك قراءتان أخريان هما ( مُبَصَّرَة ) و ( مُبَصِّرَةً ) - المصدر السابق . قالوا والتقدير : ( وآتينا ثمود الناقةَ آيةً مبصرة ) . وزعم المفسّر قائلاً : ( إذا لم يكن التقدير كذلك فإنَّ السامع سيظنَّ أنَّ الناقة مُبصرةٌ وليست عمياء لأنَّ مبصرةً صفةٌ للآية لا للناقة ) - نفس المصدر الأول . نقول : هذا العذر منهم أسوأ من الفعل ، ذلك لأنَّ الناقة هي الآية نفسها حيث قال تعالى : * ( هَذهِ نَاقةُ اللهِ لَكُم آيَةً فَذرُوها تَأكُلُ فِي أرضِ الله ) * ( الأعراف 73 )