تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام القرآني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الفصل الأول مناقشة المنهج اللفظي لنماذج من تقدير محذوفٍ في التركيب القرآني عند المفسِّرين والنحويين لا يمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال وضع تطبيقات المنهج اللفظي في النحو خصوصاً ، وفي اللغة والتفسير عموماً موضع التنفيذ ، فهي أكبر من قدرة باحثٍ وحيدٍ . . ولكن هذا المنهج يجزم بشكلٍ مسبقٍ وقاطعٍ أن الباحثَ - أيَّ باحثٍ - يتّبع قواعده فإنّه سيكون قادراً على تشخيص أخطاء اللغويين وأصحاب المعاجم والمفسّرين والنحويين ، بل وأهل العقائد أيضاً . فهذا أمرٌ هو في منتهى اليسر . وسيكون الباحث المتّبع لقواعد المنهج اللفظي قادراً على تصحيح قواعد النحو ووضع أسسٍ جديدةٍ للإعراب والبلاغة حتى لو لم يكن قد سبق له فعل ذلك من قبل . إنَّ هذه الميزة بالطبع ليست من مميزات المنهج اللفظي ، بل هي ميزة القرآن الذي يتطفّل عليه هذا المنهج . هذا الكتاب الإلهي الذي سيرى الباحث المولع بعلوم الكيمياء والوراثة والفلك وغيرها أنَّه أكثرٌ دقَّةً وإحكاماً منها جميعاً وأوسعُ من السماوات والأرض ! . وكيف لا يكون كذلك وهو ( الرحمة ) التي وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ ولم يسعها شيءٌ ؟ ! . لقد وُضِعت القواعد النحوية والآراء التفسيرية بتعسّفٍ يدعو إلى الاستغراب فهذا ابن خالويه يقول في كتاب ( ليس في كلام العرب ) ما نصّه : ( وليس في كلام العرب ( بعد ) بمعنى ( قبل ) إلاَّ في قوله تعالى : * ( وَلَقَد كَتَبْنَا فِي الزَبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِكرِ أنَّ الأرضَ يَرِثُهَا عِبَاديَ الصَالِحون ) * ( الأنبياء 105 ) انتهى . فقد ظنَّ أنَّ ( الذكر ) هو القرآن ، وإذن فكيف يكون ( الزبور ) من بعد الذكر ؟ ، فلا بدَّ أن يكون ( من قبل ) لأَنَّه قبل القرآن . وعليه فإنّ ( بعد ) هي ( بعد ) عند جميع الأمم ، وعند جميع العرب إلاَّ عند الوحي وفي موضعٍ واحدٍ منه هي بمعنى
النظام القرآني — صفحة 102 | عالم سبيط النيلي