17 السبب في علو حال عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان مع المتوكَّل
حدّثنا أبو الحسين ، قال : حدّثنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن حفص الكاتب قال : حدّثنا أبي ، قال : سمعت نجاح بن سلمة ، يقول :
إنّ السبب في علوّ حال عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان ، مع المتوكل ، أنّ أباه يحيى بن خاقان بن موسى ، تقلَّد ديوان الخراج في أيام المتوكل ، فقلَّد ابنه أبا محمد عبد اللَّه ، مجلسا من مجالس الديوان ، ولم ير عبيد اللَّه ، أهلا لمثل ذلك .
فغضب على أبيه ، وصار إلى الفضل بن مروان ، وهو يتقلَّد ديوان الضياع ، فلزمه ، وخطَّ بين يديه .
وكانت أرمينية « 1 » تجري في ديوان الضياع ، وكان على أهلها مقاطعة فضلها مال جليل ، فامتنع الفضل من إمضائها لهم ، وعرض عليه مرفق مائة ألف درهم ، فأبى قبولها ، وطرحوا نفوسهم على أكثر الوجوه بسرّ من رأى ، فلم يجب أحدا إلى ذلك ، فلجأوا إلى عبيد اللَّه بن يحيى ، وسألوه مسألته ، لما ظهر من اختصاصه به ، ونفاقه عليه .
فخاطبه في أمرهم ، فتذمّم « 2 » من رده ، لأنّه ما كان « 3 » يعمل معه بالرزق ، ولا له نفع ، وكانت حاله قويّة ، وإنّما أراد التصرّف مراغمة لأبيه ، وجعل
هامش
« 1 » أرمينية : جاء في معجم البلدان ( 1 / 219 ) أن أرمينية اسم لصقع كبير واسع في جهة الشمال ، وقالوا إنها أرمينيتان ، الكبرى خلاط ونواحيها ، والصغرى تفليس ونواحيها .
« 2 » في الأصل : تذمر .
« 3 » في الأصل : كان .