فلم أزل أرفق بهما ، إلى أن أقرّا أنّه قد وصل إليهما من فضل الصرف ، فيما بين ما ورد عليهما ، وبين ما أنفقاه ، مائة ألف درهم ، فجعلتها عشرة آلاف دينار ، وقررت أمرهما عليها ، وأخذت بها خطوطهما .
فلم يقنع عليّ بن عيسى بذلك ، وأخذهما من يدي ، وسلَّمهما إلى حمد ابن محمد « 1 » وكان إليه ديوان المغرب ، وأمره أن يتتبّع أمرهما بنفسه ، وكان حسن الكتابة ، ولم يعرّفه أني أخذت خطَّهما بشيء .
فتتبّع حمد ذلك ، فلم يجد في الحساب ، إلَّا إحالات على « حمل إلى الخليفة ، والسادة » ، وأشياء صرفت إلى خاص ابن الفرات .
فقال له حمد : هذا كله مزوّق « 2 » ، والقوم معهم حجج بالابراء ، وما عليهم طريق ، وابن الفرات كان أجلد من أن يدع هؤلاء يفوزون بجبّة من المال .
فردّهما إليّ ، وقال : اجتهد في أن تأخذ منهما مائتي ألف دينار « 3 » .
فقلت : لا يمكن ذلك .
فقال : اعمل على أنك طالبتهم بمرفق لنفسك بتمام مائتي ألف درهم .
فقلت له : فإذا فعلت هذا ، فأي شيء أعمل أنا لنفسي ؟
فقال : خذ منها عشرين ألف درهم ، وألزمهما مائة وثمانين .
قال : فخرجت ، وجددت بهما ، إلى أن ألزمتهما ذلك ، وأخذت لنفسي منه ما قال .
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه حمد بن محمد القنائي الكاتب ، ابن أخت الحسن بن مخلد الوزير : ترجمته في حاشية القصة 8 / 10 من النشوار .
« 2 » يعني بالحساب المزوق أنه مزيف .
« 3 » الصحيح : درهم .